AbdulAziz
05-04-2008, 11:55 PM
http://up.khellan.com/file/uploads/d399194adb.jpg (http://up.khellan.com)
/
كنت أعرفه منذ أن كان طفلاً صغيرا لم يبلغ الحلم
لم يتعد التاسعة من عمره ، وكان الصف الثالث الابتدائي أول محطاته
التي تعرفت عليه من خلالها ، كانت البراءة تشع من عينيه، ممتلئ قليلاً وذو صحة جيدة
دراسياً كان مستواه متدني قليلا .. أما من ناحية الأدب والخُلق فحدث ولا حرج
كان مثالاً للأدب وأدبه هو من غض الطرف عنه ، فلم يصبح في يوم من الأيام مصدراً للضجر
من المعلمين نتيجة ضعفه الدراسي ، أهدأ من الهدوء نفسه ، بل لا يحرك في الفصل ساكنا
فعلا ... يدعوا إلى الاستغراب ؟؟
هو أكبر أخوته ، أذكر أن والده حينها لم يكن كبيراً في السن
ربما كان في سن الأربعين إلا قليلا ...
لم يكن والده يبدي له الاهتمام اللازم والحرص على متابعته دراسيا، مثلما يفعل أولياء الأمور الآخرين
فلا يحضر إلى المدرسة الا نادرا ، واذا حضر ، إما مستئذا له لحالة مرض او سفر ...
أما فيما عداها .. فلا يُرى
وهنا مكمن الخلل وهنا بيت القصيد ومربط الفرس !!!
المهم تجاوز هذا الطالب تلك المرحلة ، وأستطاع ان ينتقل الى الصف الرابع بصعوبة وبمساعدة
من معلميه ، فالأدب يجلب العطف والتعاطف ..
وعند بداية السنة الدراسية الجديدة .. أتى مع والده ، ولملم أوراقه ، طالبا الانتقال لمدرسة أخرى
وذلك لانتقال سكنة الى حي جديد وبيت مستأجر جديد .
وحالهم في قضية البيت المستأجر وتكرار الرحيل وشد الأمتعة وتنزيلها كحالنا فيما مضى
وكم عانينا منها كثيرا ... فكلنا في هذه الناحية كنا في الهوى سوى ...
مرت بنا الأيام سريعا ، تعدت سنوات طويلة كانت كفيلة بأن يلعب النسيان دوره وبكل
إتقان في كثير من أمور الحياة .
وفي يوم من الأيام وانا أسير في سوق الخضار ، مررت على احدى المحلات ونظري الى الامام
فإذا بصوت يلقي التحية على مسامعنا ، نظرت الى جهة هذا الصوت ، فإذا بوجه شاحب نحيل
امتلأ بالسمار .. فرددت عليه :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تمعنت في ذلك الوجه ، وما هي الا لحظات حتى عادت عقارب الزمن الى الوراء كثيرا
وتذكرت من خلالها طالب الثالث الابتدائي ، صاحب الوجه الطفولي الخجول .. التي غيرت
الأيام وعواملها الكثير من تضاريس وجهه ،،
ماذا دهاك .. ماذا حل بك ، كيف وصلت الى هذه الحاله والى هذا الشكل والمنظر
قال لي ،، لم أكمل دراستي ، لعدم حبي ورغبتي لها ، فليس هناك دافع لاستمراري ،جلست
كثيرا بلا عمل وبرفقه بعض من العاطلين أمثالي ، وكما ترى ، ليس لنا إلاّ هنا !!!
ودعته ودعوت له بالتوفيق ،، وما هي إلا أيام ، رجعت فيها الى نفس المكان ، فلم أجد له أثرا ..
ودارت بنا عجله الايااااام ...
وذات يوم زرت صديق قديم لي في حي مجاور ، ولما أقتربت من منزله ، وجدت صاحب ذلك الوجه
الشاحب مرة اخرى ، وجدته وقد أزداد شحوباً وظلمةً وضياعا، وجدته برفقه أصحاب هم على
شاكلته ( فالطيور على أشكالها تقع ) وجدتهم في زوايا احد شوارع المدينة وهو المكان المعتاد
لاجتماعهم وعلى احد الأرصفة المدون على الجدار الخلفي لها عبارات هي من أنتاج أفكارهم
ووقع بصري على إحدى هذه العبارات التي علقت في ذاكرتي ، كتبوا عليها
إقلاع ... حتى الضياع !!!
دخلت منزل صاحبي بعد أن أستئذنته ، وسألته عن حالهم
فحكى لي الحكايات عنهم ، وعن أذاهم حتى على الأرض التي يمشون عليها
لعب وسهر وسرقه ودخان وغيره وغيره الكثير ، بصريح العبارة أقلاع حتى الضياع
كما عبروا عن أنفسهم ؟؟؟
وهنا عرفت ، لماذا أصبح هذا الشاب هيكل عظمي ؟
لماذا برزت وجنتيه حتى التصقت بفكية ؟
لماذا أصبح شاحبا حزينا ؟
فمن المسئول عن تبدل حاله وحال أصحابه وحال الكثير من الشباب الذين سلكوا دروب الضياع
هل هو ولي امره الذي اهمله في طفولته
وترك له الحبل على الغارب !! ؟
أم الغياب والإهمال الأمني ، وغياب العقوبة ؟
اما هناك أسبابا اخرى لانعلمها ...
خاتمة :
ولي الأمر وما أدراك ما ولي الأمر ... لو تابع كل ولي أمر أبنه خلال طفولته وبالذات في
مرحلة المراهقة ، لما اصبح الحال كهذا ..
انظروا الى من يهيمون في الطرقات
شباب في عمر الزهور
ضربت وغابت عقولهم
أصبحت خارج نطاق الخدمة
ولكن ليس مؤقتا
بل نهائيا ،، فمفعولها مدمر
ضاعت عقولهم
بسبب حبوب الهلوسة والضياع وغياب الرقيب !!!
باختصار
نحن في زمن يخاف فيه الشخص على ابنه اكثر حتى من ابنته
وفق الله الجميع
/
كنت أعرفه منذ أن كان طفلاً صغيرا لم يبلغ الحلم
لم يتعد التاسعة من عمره ، وكان الصف الثالث الابتدائي أول محطاته
التي تعرفت عليه من خلالها ، كانت البراءة تشع من عينيه، ممتلئ قليلاً وذو صحة جيدة
دراسياً كان مستواه متدني قليلا .. أما من ناحية الأدب والخُلق فحدث ولا حرج
كان مثالاً للأدب وأدبه هو من غض الطرف عنه ، فلم يصبح في يوم من الأيام مصدراً للضجر
من المعلمين نتيجة ضعفه الدراسي ، أهدأ من الهدوء نفسه ، بل لا يحرك في الفصل ساكنا
فعلا ... يدعوا إلى الاستغراب ؟؟
هو أكبر أخوته ، أذكر أن والده حينها لم يكن كبيراً في السن
ربما كان في سن الأربعين إلا قليلا ...
لم يكن والده يبدي له الاهتمام اللازم والحرص على متابعته دراسيا، مثلما يفعل أولياء الأمور الآخرين
فلا يحضر إلى المدرسة الا نادرا ، واذا حضر ، إما مستئذا له لحالة مرض او سفر ...
أما فيما عداها .. فلا يُرى
وهنا مكمن الخلل وهنا بيت القصيد ومربط الفرس !!!
المهم تجاوز هذا الطالب تلك المرحلة ، وأستطاع ان ينتقل الى الصف الرابع بصعوبة وبمساعدة
من معلميه ، فالأدب يجلب العطف والتعاطف ..
وعند بداية السنة الدراسية الجديدة .. أتى مع والده ، ولملم أوراقه ، طالبا الانتقال لمدرسة أخرى
وذلك لانتقال سكنة الى حي جديد وبيت مستأجر جديد .
وحالهم في قضية البيت المستأجر وتكرار الرحيل وشد الأمتعة وتنزيلها كحالنا فيما مضى
وكم عانينا منها كثيرا ... فكلنا في هذه الناحية كنا في الهوى سوى ...
مرت بنا الأيام سريعا ، تعدت سنوات طويلة كانت كفيلة بأن يلعب النسيان دوره وبكل
إتقان في كثير من أمور الحياة .
وفي يوم من الأيام وانا أسير في سوق الخضار ، مررت على احدى المحلات ونظري الى الامام
فإذا بصوت يلقي التحية على مسامعنا ، نظرت الى جهة هذا الصوت ، فإذا بوجه شاحب نحيل
امتلأ بالسمار .. فرددت عليه :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تمعنت في ذلك الوجه ، وما هي الا لحظات حتى عادت عقارب الزمن الى الوراء كثيرا
وتذكرت من خلالها طالب الثالث الابتدائي ، صاحب الوجه الطفولي الخجول .. التي غيرت
الأيام وعواملها الكثير من تضاريس وجهه ،،
ماذا دهاك .. ماذا حل بك ، كيف وصلت الى هذه الحاله والى هذا الشكل والمنظر
قال لي ،، لم أكمل دراستي ، لعدم حبي ورغبتي لها ، فليس هناك دافع لاستمراري ،جلست
كثيرا بلا عمل وبرفقه بعض من العاطلين أمثالي ، وكما ترى ، ليس لنا إلاّ هنا !!!
ودعته ودعوت له بالتوفيق ،، وما هي إلا أيام ، رجعت فيها الى نفس المكان ، فلم أجد له أثرا ..
ودارت بنا عجله الايااااام ...
وذات يوم زرت صديق قديم لي في حي مجاور ، ولما أقتربت من منزله ، وجدت صاحب ذلك الوجه
الشاحب مرة اخرى ، وجدته وقد أزداد شحوباً وظلمةً وضياعا، وجدته برفقه أصحاب هم على
شاكلته ( فالطيور على أشكالها تقع ) وجدتهم في زوايا احد شوارع المدينة وهو المكان المعتاد
لاجتماعهم وعلى احد الأرصفة المدون على الجدار الخلفي لها عبارات هي من أنتاج أفكارهم
ووقع بصري على إحدى هذه العبارات التي علقت في ذاكرتي ، كتبوا عليها
إقلاع ... حتى الضياع !!!
دخلت منزل صاحبي بعد أن أستئذنته ، وسألته عن حالهم
فحكى لي الحكايات عنهم ، وعن أذاهم حتى على الأرض التي يمشون عليها
لعب وسهر وسرقه ودخان وغيره وغيره الكثير ، بصريح العبارة أقلاع حتى الضياع
كما عبروا عن أنفسهم ؟؟؟
وهنا عرفت ، لماذا أصبح هذا الشاب هيكل عظمي ؟
لماذا برزت وجنتيه حتى التصقت بفكية ؟
لماذا أصبح شاحبا حزينا ؟
فمن المسئول عن تبدل حاله وحال أصحابه وحال الكثير من الشباب الذين سلكوا دروب الضياع
هل هو ولي امره الذي اهمله في طفولته
وترك له الحبل على الغارب !! ؟
أم الغياب والإهمال الأمني ، وغياب العقوبة ؟
اما هناك أسبابا اخرى لانعلمها ...
خاتمة :
ولي الأمر وما أدراك ما ولي الأمر ... لو تابع كل ولي أمر أبنه خلال طفولته وبالذات في
مرحلة المراهقة ، لما اصبح الحال كهذا ..
انظروا الى من يهيمون في الطرقات
شباب في عمر الزهور
ضربت وغابت عقولهم
أصبحت خارج نطاق الخدمة
ولكن ليس مؤقتا
بل نهائيا ،، فمفعولها مدمر
ضاعت عقولهم
بسبب حبوب الهلوسة والضياع وغياب الرقيب !!!
باختصار
نحن في زمن يخاف فيه الشخص على ابنه اكثر حتى من ابنته
وفق الله الجميع