سعد الدهمشي
06-11-2008, 05:59 PM
حمله على عشيرة الصقور التابعه لقبيلة عنـــــــــــــــــــــــزه ( وقائع سنة اربعة وثلاثين ومائتين والف )
اعتادت هذه العشيرة أن ترحل من ديارها قرب حلب الى جهة الشامية في كل عام للاكتيال من الحلة والحسكة ومايليها من المدن العراقية. وعلى جاري عادتها أقتربت من المسيب في كربلاء وأناخت في الجهة الغربية منها، وأرسلت بعض رؤسائها الى بغداد للسلام على الوزير ، ولتستأذن منه في الرعي والاكتيال من هذه الجهات . وقد رحب بهم الوزير وأذن لهم وعاملهم بمنتهى الكرم والرعاية ، غير أنه أشترط عليهم أن لايمسوا أحدا" بسوء ، وأن لايتسببوا في الاخلال بالامن ، فعادوا من لدنه وهم على أتم مايكون من الامتنان . ولكنهم بعدما رجعوا ال قومهم نكثوا بالوعد الذي قطعوه على انفسهم وراحوا يعتدون على أهل المدن ويتعرضون لأبناء السبيل، وكثرت الشكاوى من اعمالهم فاضطر الوزير الى تجريد حملة لمعاقبتهم وأجلائهم عن هذه البلاد، وسيرها بقيادة الخزنه دار يحيى أغا ، حتى أذا مااقتربت من جرف الصخر هجمت على العشائر المذكورة ، وأستعر القتال بين الطرفين وكادت الحملة تتغلب عليهم لولا جهل قائدها بفنون الحرب وعدم أتخاذ الحيطة ، فقد أدى جهله وغفلته الى تراجع أفراد الحملة أمام ضربات العربان وأضطرتها ال الهرب نحو قلعة الدريعية ومن هناك كتبوا الى الوالي يعلمونه بما حل بهذه الحملة.
ولما كانت الظروف لاتساعد على ارسال العون والمدد لتعزيز الحملة المذكورة فقد أذن لها بالعودة الى بغداد ، فعادت ولم تفعل شيئا......
ولقد كانت عودة الحملة على هذا الوجه باعثا" عل ازدياد تعديات العشيرة المذكورة ومشجعا" لها على توسيع دائرة غزواتها وحذا حذوها عدد آخر من المتمردين وسرت الاضطرابات الى نواحي أخرى من البلدان والمدن ، يضاف الى هذا حدوث اضطرابات في النجف الاشرف أورى زنادها المتولي عباس الحداد وذلك بتحريضه قبيلتي الشمرت والزكرت بعضها عل بعض ليتخلص بذلك من دفع مابذمته من الاموال الاميرية وحوادث اخرى قام بها شيوخ جليحة وعفك.
وعندئذ قررت الحكومة معالجة هذه الاوضاع بالقوة وجهزت حملة عسكرية قوية وسيرتها الى الشامية والحسكة بقيادة الكتخدا محمد كهيه ، فسافر مستعينا" بالله من بغداد يوم الاحد وهو اليوم الثاني من شهر محرم الحرام بعدما خوله الوالي بأتخاذ كل مايراه مناسبا" لمعالجة الاحوال.
وقد وصل الحلة وعبر نهر الفرات من هناك ال ضفة الشامية وجعل هدفه الاول عشيرة الصقور ومن التف حولها مثل حمدان وابن هذال الحميدي وزيد وأخيه فواز وقد خرج هؤلاء بحجة استقبال قائد الحملة والسلام عليه ورافقوه من الكفل حتى الكوفه وهناك رأى الفرصة مواتية فقبض عليهم وأرسلهم مقيدين الى بغداد، وكانوا ثمانية عشر شيخا" وفي الوقت نفسه أرسل صالح أغا الاندروني لألقاء القبض على عباس الحداد وجلبه حيا" أذا أمكن ولما وصل النجف وتعذر القبض على الموما اليه قتله وقتل معه علي دبيس وأتى برأسيهما الى المعسكر وبموتهما تشتت بقية الثوار وأنطفأت نار الفتنة بين الشمرت والزكرت وعاد الامن ال تلك الديار وعين متوليا عل النجف الاشرف احد اقارب الكلدار السابق محمد طاهر جلبي.
ثم تحركت الحملة نحو الجهات الاخرى وفي هذه الاثناء قدم احد شيوخ عنزه المسمى حميدي ومعه ابن حريميس واربعة الاف رجل من اتباعهما على ظهور الجمال للاكتيال ولما علمت الخزاعل والبعيج باقترابهم من الموقع المسمى حاج عبدالله خرجوا عليهم لأخذ الثار وقد وصلت الحملة ال مدينة الديوانية وعسكرت فيها وراحت تهيىء الجسور للعبور عليها فوردتها الاخبار بان العشائر الانفة الذكر قد التحمت بعضها مع بعض واشتد القتال بينهما وبما ان الجهتين من الذين شقوا عصا الطاعة على الحكومة فقد النتهزت الحملة هذه الفرصة وشنت عل العشائر المذكورة اثناء تناحرها حربا ضروسا كبدتها خسائر فادحة وشتت جموعها ووقع منها كثير من القتلى وغنمت الحملة كل ماكان بحوزة العشائر من اموال وجمال واغنام وبعد انقضاض المعركة عبرت نهر الفرات لأستكمال مهامها ...
المصدر : دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء
تاليف الشيخ رسول الكركولي/ نقله عن التركية موس كاظم نورس
مع تحياتي
سعـــد الدهمشـــــــــــي
اعتادت هذه العشيرة أن ترحل من ديارها قرب حلب الى جهة الشامية في كل عام للاكتيال من الحلة والحسكة ومايليها من المدن العراقية. وعلى جاري عادتها أقتربت من المسيب في كربلاء وأناخت في الجهة الغربية منها، وأرسلت بعض رؤسائها الى بغداد للسلام على الوزير ، ولتستأذن منه في الرعي والاكتيال من هذه الجهات . وقد رحب بهم الوزير وأذن لهم وعاملهم بمنتهى الكرم والرعاية ، غير أنه أشترط عليهم أن لايمسوا أحدا" بسوء ، وأن لايتسببوا في الاخلال بالامن ، فعادوا من لدنه وهم على أتم مايكون من الامتنان . ولكنهم بعدما رجعوا ال قومهم نكثوا بالوعد الذي قطعوه على انفسهم وراحوا يعتدون على أهل المدن ويتعرضون لأبناء السبيل، وكثرت الشكاوى من اعمالهم فاضطر الوزير الى تجريد حملة لمعاقبتهم وأجلائهم عن هذه البلاد، وسيرها بقيادة الخزنه دار يحيى أغا ، حتى أذا مااقتربت من جرف الصخر هجمت على العشائر المذكورة ، وأستعر القتال بين الطرفين وكادت الحملة تتغلب عليهم لولا جهل قائدها بفنون الحرب وعدم أتخاذ الحيطة ، فقد أدى جهله وغفلته الى تراجع أفراد الحملة أمام ضربات العربان وأضطرتها ال الهرب نحو قلعة الدريعية ومن هناك كتبوا الى الوالي يعلمونه بما حل بهذه الحملة.
ولما كانت الظروف لاتساعد على ارسال العون والمدد لتعزيز الحملة المذكورة فقد أذن لها بالعودة الى بغداد ، فعادت ولم تفعل شيئا......
ولقد كانت عودة الحملة على هذا الوجه باعثا" عل ازدياد تعديات العشيرة المذكورة ومشجعا" لها على توسيع دائرة غزواتها وحذا حذوها عدد آخر من المتمردين وسرت الاضطرابات الى نواحي أخرى من البلدان والمدن ، يضاف الى هذا حدوث اضطرابات في النجف الاشرف أورى زنادها المتولي عباس الحداد وذلك بتحريضه قبيلتي الشمرت والزكرت بعضها عل بعض ليتخلص بذلك من دفع مابذمته من الاموال الاميرية وحوادث اخرى قام بها شيوخ جليحة وعفك.
وعندئذ قررت الحكومة معالجة هذه الاوضاع بالقوة وجهزت حملة عسكرية قوية وسيرتها الى الشامية والحسكة بقيادة الكتخدا محمد كهيه ، فسافر مستعينا" بالله من بغداد يوم الاحد وهو اليوم الثاني من شهر محرم الحرام بعدما خوله الوالي بأتخاذ كل مايراه مناسبا" لمعالجة الاحوال.
وقد وصل الحلة وعبر نهر الفرات من هناك ال ضفة الشامية وجعل هدفه الاول عشيرة الصقور ومن التف حولها مثل حمدان وابن هذال الحميدي وزيد وأخيه فواز وقد خرج هؤلاء بحجة استقبال قائد الحملة والسلام عليه ورافقوه من الكفل حتى الكوفه وهناك رأى الفرصة مواتية فقبض عليهم وأرسلهم مقيدين الى بغداد، وكانوا ثمانية عشر شيخا" وفي الوقت نفسه أرسل صالح أغا الاندروني لألقاء القبض على عباس الحداد وجلبه حيا" أذا أمكن ولما وصل النجف وتعذر القبض على الموما اليه قتله وقتل معه علي دبيس وأتى برأسيهما الى المعسكر وبموتهما تشتت بقية الثوار وأنطفأت نار الفتنة بين الشمرت والزكرت وعاد الامن ال تلك الديار وعين متوليا عل النجف الاشرف احد اقارب الكلدار السابق محمد طاهر جلبي.
ثم تحركت الحملة نحو الجهات الاخرى وفي هذه الاثناء قدم احد شيوخ عنزه المسمى حميدي ومعه ابن حريميس واربعة الاف رجل من اتباعهما على ظهور الجمال للاكتيال ولما علمت الخزاعل والبعيج باقترابهم من الموقع المسمى حاج عبدالله خرجوا عليهم لأخذ الثار وقد وصلت الحملة ال مدينة الديوانية وعسكرت فيها وراحت تهيىء الجسور للعبور عليها فوردتها الاخبار بان العشائر الانفة الذكر قد التحمت بعضها مع بعض واشتد القتال بينهما وبما ان الجهتين من الذين شقوا عصا الطاعة على الحكومة فقد النتهزت الحملة هذه الفرصة وشنت عل العشائر المذكورة اثناء تناحرها حربا ضروسا كبدتها خسائر فادحة وشتت جموعها ووقع منها كثير من القتلى وغنمت الحملة كل ماكان بحوزة العشائر من اموال وجمال واغنام وبعد انقضاض المعركة عبرت نهر الفرات لأستكمال مهامها ...
المصدر : دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء
تاليف الشيخ رسول الكركولي/ نقله عن التركية موس كاظم نورس
مع تحياتي
سعـــد الدهمشـــــــــــي