المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الاصمعي مع ابو جعفر المنصور منقول


الحنشولي
07-04-2008, 03:56 PM
[--------------------------------------------------------------------------------

يروى ان امير المؤمنين ابو جعفر المنصور رحمه الله كان يحفظ الشعر من اول مرة يسمعه فيها , وله مملوك يحفظه من مرتين , وله جارية تحفظه من ثلاث مرات , وكان ابو جعفر اذا جاءه شاعر بقصيدة قال له : ان كانت هذه القصيدة لم تسمع من قبل نعطيك زنة ماكتبت عليه ذهبا , اما اذا كانت قد سمعت فليس لك شيئ , فيوافق الشاعر ويلقيها على مسامع الخليفة , فيحفظها الخليفة ويلقيها على الشاعر وكانها قد سمعت من قبل , فيقول الشاعر : انها من بنات افكاري يا امير المؤمنين , فيقول له الامير : لا , ولدي عبد يحفظها ايضا فياتي بالعبد فيلقيها عليه , ثم ينادي على الجارية اللتي عنده كي يزيد من تاكيد كلامه ان القصيدة قد سمع الناس بها من قبل , فتاتي الجارية وتلقيها على مسامعه , حتى يشك الشاعر في نفسه , وهكذا كان يفعل امير المؤمنين مع كل الشعراء ( حرصا منه على اموال المسلمين حتى لايذهب اكثرها للشعراء ) حتى سمع الاصمعي بما يفعله الامير بالشعراء وقد اسف على حالهم , وهم الاصمعي الى امير المؤمنين وقد تنكر بلباس اعرابي وجعل له جدائل وارتدى جلد شاة , فلما قدم على الامير قال : السلام عليكم يامير المؤمنين , انا اعرابي اتيت اليك ولدي قصيدة اود ان اقولها لك , فقال الامير : اتعرف شرطنا ايها الاعرابي فقال الاصمعي : نعم يا امير المؤمنين اعرفه , فاذن له الامير فقال الاصمعي :

صوت صفير الـبلبل........هـيـج قـلـبـي الثمـل
الـمـاء والـزهـر معا........مع زهــر لحظ المقل
وانــت يـاســيـدلـي........وســيــدي ومـولـلـي
فـكـم فـكـم تـيـمـنـي........غـــزيــل عـقـيـقــل
قـطـفـتـه مـن وجنة........مـن لثم ورد الـخـجـل
فـــقـــال لالالالالا........فـقــد غــدا مـهــرول
والـخود مالت طربا........مـن فـعـل هـذا الرجل
فـولـولـت وولـولـت........ولـي ولـي يـاويـلـلـي
فـقـلـت لاتـولـولـي........وبــيــنــي الـؤلـؤلـي
وقالت له حين كـذا........انهض وجـد بالـمـقـتل
وفـتـيـة سـقـونني........قــهـــيـوة كـالــعـسـل
شـمـمـتـهـا بأنـفـي........ازكى مـن الـقـرنـفـل
في وسط بستان حلي........بالزهر والسـرورلي
والعود دن دن دن لي........والــطبل طبطب لـي
طبطبطب طبطبطب........طبطبطب طبطب لـي
والرقص قد طاب لي.......والسقف سقسق سق لي
شـوا شـوا وشـاهـش........على ورق سـفـرجل
وغرد القمري يصيح........ومـن مـلـل فـي مـلـل
ولـو تـرانـي راكـبـا........علـى حـمــار اهـزل
يـمـشـي عـلـى ثلاثة........كـمـشـيـة الـعـرنجل
والناس تـرجم جملي........في الســوق بالـقلـقل
والـكـل كعكع كعكع........خـلـفـي ومـن حـوللي
لكن مشيت هــاربـا........من خـشـيـة العـقـنـقل
الـى لـقـــاء مـلـك........مـــعـــظـــم مـــبـجـل
يأمـر لـي بـخـلـعـة........حـمـراء كالـدم دم لـي
اجـر فيهـا مـاشـيا........مــبــغــددا لــلـــذيـــل
انا الاديب الالمعي........من حي ارض الموصل
نظمت قطعا زخرفت........تعـجـز عـنـهـا الادبل
اقـول في مطلعهـا........صـوت صفــير البلـبـل

فلم يستطيع امير المؤمنين ان يحفظها لصعوبة كلماتها فنادى على المملوك الذي عنده فساله ان كان قد سمع بهذه القصيدة ( بمعنى هل حفظتها ) ولكن العبد اشار الى انه لم يسمع بها من قبل , فنادى على الجارية وسالها نفس السؤال ولكن جوابها لم يكن افضل من جواب المملوك .
حينها قال الامير : احضر ماكتبت عليه القصيدة , وكان الاصمعي قد كتب القصيدة على عمود من الرخام قد ورثه اباه عن جده فاتى به بمساعدة اربعة من الرجال بسبب ضخامة هذا العمود , وحينما شاهده امير المؤمنين اندهش تماما فامر بوزن العمود واذا به يزن ثلاثة ارباع بيت المال فاعطاه بوزنه ذهبا كما كان يعد بذلك فاخذ الاصمعي الذهب الذي منحه اياه امير المؤمنين واراد الخروج من مجلسه فمنعه الوزير وقال : يا امير المؤمنين ما اظن هذا الا الاصمعي , حينها التفت اليه الامير وقال : امط اللثام عن وجهك ايها الاعرابي , فا ازال اللثام واذا هو الاصمعي فغضب الامير وقال : اتفعل هذا با امير المؤمنين , فرد الاصمعي : نعم يا امير , بذاكرتك قطعت ارزاق الشعراء , فامره الامير ان يرد المال الذي اخذه ولكن الاصمعي رفض ان يرده الا بشرط , فساله الامير ماهو الشرط ؟ , فقال الاصمعي : ان تعطي الشعراء جوائز على قصائدهم سواء كانت من نقلهم او من نظمهم , فقال الامير : لاباس نجيزهم , فرد الاصمعي المال الذي كان قد اخذه .[/

مشاري الفويزي
07-04-2008, 05:50 PM
الله يعطيك العافية قصة مشهورة وقصيده رائعه من الاصمعى

تقبل تحياتى ,,,

((المحيني))
07-04-2008, 06:35 PM
حفاظا للأدب العربي لقد نقلت لكم هذا الموضوع وهو رأي يمثل أرآء النقّاد العرب في هذه القصة والقصيدة

شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر تهافتاً ، وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ، ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك – وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .
قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :
صــوت صفير البلبل هيّج قلب الثمــل
الماء والزهـــر معاً مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيـــددلي وسيددي وموللي (!)
ومنها - وكلها عبث فارغ - :
وقــــال : لا لا لللا وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)
وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً ، فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً ، فنفد ما في خزانته (!!!) .
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين ، الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( ت بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346هـ ) ،وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد - والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408هـ ) - وكانت عنده نزعة عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً ( راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23) .
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859هـ ) _ وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت ) على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع ، لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ، فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ، ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ) .
ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول : إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ، ويتماهرون في حفظه ، وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع .
وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم)

منقووووول