سعد الدهمشي
07-10-2008, 08:56 PM
القهوة :
هي المادة الوحيدة التي بها يكرم البدو ضيفهم أول قدومه ، وقبل الطعام وبعده ، وعليها يسهرون ويتسامرون في رباع بيوتهم ويتجاذبون أطراف الحديث ، ولهم في جودة صنعها وتقديمها وشربها أشعار وأمثال ، فالقهوة لا تعد جيدة ما لم تكن لها خثرة ، وهي الماء الباقي منها الذي مر عليه يوم أو يومان ، ولا تكون لذيذة ما لم تكن محمصة تحميصاً جيداً ، ولا يطيب طعمها إن لم يكن ماؤها من أجود المياه وأنظفها ، فتتوقف جودتها على جودة الماء قبل كل شيء ، ولهذا يحرصون أشد الحرص على الاحتفاظ بمقدار قليل من الماء الصافي العذب حباً لهذه المادة التي تقوم لهم مقام النديم المحبوب ، الذي يبعث في النفس التسلية والأنس ، ويجلي عنها الهموم ، ويزيل كابوس العموم . فكل منهم مولع بها لا يفارقها ، حتى الرعاة وهم يرعون إبلهم ، يستصبحون معهم آنية القهوة ليجلسوا إليها ، ويتناولها الراعي بين إبله المنتشرة في الصحراء ، ومن متتماتها ومحسناتها (( الهيل )) ، فهو للقهوة مثل الملح للطعام ، ولنا أن نسميه بعد هذا ( ملح القهوة ) أو ( البهار ) كما يعبر عنه بعض البدو . ويستحسن البدو تقديم القهوة باليد اليمنى ، ويستلزم ذلك أن تمسك ( دلة القهوة ) باليد اليسرى . وهذه العادة الأن في نجد لا يخرقونها فيقدمون اليمنى لكل شيء ذي بال متمسكين في ذلك بقوله تعالى : ( فأما من كتابه بيمينه ... ) الآية . ومن ولع البدو بالقهوة أن صاحب المضيف عندما يبدأ بعمل القهوة يرسل إشارة بأن تدق القهوة بيد النجر(وهو هاون الخشب تدق به القهوة ) ببطن الهاون ، أو نجر القهوة كما يقولون ، بحيث تكون له لعلة ورنين ، يسمعها أهل الحي كلهم وهم في بيوتهم . كثيراً ماتغنى شعراؤهم بوصف القهوة في أشعارهم ، ومن ذلك هذا القصيد :
كوم سوي فنجان على بجر صاف .... من ذجر ابن كسران عليها تواصيف
واحمس وزين حمسها يا السنافي .... وكبها ونسفها على النجر تنسيف
واحرص عليها عن سريب المصافي .... وعن كولة الشراب يا حيف يا حيف
وانصبها تشبه دم الرعــــــافــي .... والا الذهب من فوق رؤس المشانيف
بهارهــا من ديرة الهنــد لافي .... بي مركب حاديها جري العواصيف
صبها لمن يثني خلف المحافي .... يوم الفريجي يجذف الملح تجذيف
وجزها عن اللي بالحرب يكن غافي
المصدر / كتاب البادية لعبد الجبار الراوي
مع تحياتي
سعـــد الدهمشــــي
هي المادة الوحيدة التي بها يكرم البدو ضيفهم أول قدومه ، وقبل الطعام وبعده ، وعليها يسهرون ويتسامرون في رباع بيوتهم ويتجاذبون أطراف الحديث ، ولهم في جودة صنعها وتقديمها وشربها أشعار وأمثال ، فالقهوة لا تعد جيدة ما لم تكن لها خثرة ، وهي الماء الباقي منها الذي مر عليه يوم أو يومان ، ولا تكون لذيذة ما لم تكن محمصة تحميصاً جيداً ، ولا يطيب طعمها إن لم يكن ماؤها من أجود المياه وأنظفها ، فتتوقف جودتها على جودة الماء قبل كل شيء ، ولهذا يحرصون أشد الحرص على الاحتفاظ بمقدار قليل من الماء الصافي العذب حباً لهذه المادة التي تقوم لهم مقام النديم المحبوب ، الذي يبعث في النفس التسلية والأنس ، ويجلي عنها الهموم ، ويزيل كابوس العموم . فكل منهم مولع بها لا يفارقها ، حتى الرعاة وهم يرعون إبلهم ، يستصبحون معهم آنية القهوة ليجلسوا إليها ، ويتناولها الراعي بين إبله المنتشرة في الصحراء ، ومن متتماتها ومحسناتها (( الهيل )) ، فهو للقهوة مثل الملح للطعام ، ولنا أن نسميه بعد هذا ( ملح القهوة ) أو ( البهار ) كما يعبر عنه بعض البدو . ويستحسن البدو تقديم القهوة باليد اليمنى ، ويستلزم ذلك أن تمسك ( دلة القهوة ) باليد اليسرى . وهذه العادة الأن في نجد لا يخرقونها فيقدمون اليمنى لكل شيء ذي بال متمسكين في ذلك بقوله تعالى : ( فأما من كتابه بيمينه ... ) الآية . ومن ولع البدو بالقهوة أن صاحب المضيف عندما يبدأ بعمل القهوة يرسل إشارة بأن تدق القهوة بيد النجر(وهو هاون الخشب تدق به القهوة ) ببطن الهاون ، أو نجر القهوة كما يقولون ، بحيث تكون له لعلة ورنين ، يسمعها أهل الحي كلهم وهم في بيوتهم . كثيراً ماتغنى شعراؤهم بوصف القهوة في أشعارهم ، ومن ذلك هذا القصيد :
كوم سوي فنجان على بجر صاف .... من ذجر ابن كسران عليها تواصيف
واحمس وزين حمسها يا السنافي .... وكبها ونسفها على النجر تنسيف
واحرص عليها عن سريب المصافي .... وعن كولة الشراب يا حيف يا حيف
وانصبها تشبه دم الرعــــــافــي .... والا الذهب من فوق رؤس المشانيف
بهارهــا من ديرة الهنــد لافي .... بي مركب حاديها جري العواصيف
صبها لمن يثني خلف المحافي .... يوم الفريجي يجذف الملح تجذيف
وجزها عن اللي بالحرب يكن غافي
المصدر / كتاب البادية لعبد الجبار الراوي
مع تحياتي
سعـــد الدهمشــــي