سعد الدهمشي
07-14-2008, 10:57 PM
هل تميل عشيرة عنزة الى التوطين في العراق:
تميل عنزة الى التوطين فارضة في ذلك شروطاً ثقيلة وقاسية انها تميل بشروط ثقيلة وصعبة ليس من اليسير تذليلها فبينما نجد ان عشائر شمر منذ عهد رئيسها الشيخ عجيل الياور تتساهل في هذا المشروع وتطلب ايجاد أرض لها في امتداد مناطق تجوالها في بادية الجزيرة بل وان الشيخ عجيل الياور كان لا يمانع بتجزئة عشيرته واسكانها أينما وجدت الارض على طرفي سهول نهر دجلة من مقدم الموصل الى سامراء ولكن لا ينكر ان هذه المنطقة هي منطقة شمر منذ مئات السنين باعتبار ان الحكومة العثمانية ملكت رئيس هذه العشيرة (( فرحان باشا )) مقاطعة الفرحانية في قضاء سامراء . ولكن عشيرة عنزة أو بالاحرى رئيسها الشيخ محروث الهذال يطلب ان يتم أولا في (( ديرتها )) وان تحفر أبار خاصة لعشيرته بحيث لا يستفيد منها أحد من غير عشيرته وان لا تكون هذه الابار مشتركة بين عشيرتي الجبل والدهامشة وكلامها من عنزة وان لاتكون على حدود منطقة كلا العشيرتين اللتين هما في الحقيقة عشيرة واحدة .
ان هذا التزمت من هذا الشيخ لا يستكثر عليه فللرجل خلقه وتحفظاته في الامور وتمسكه ببداوته واعتزازه بها وما تنطوي عليه من تصلب .
ان الشيخ محروث تعوزه النظرة العميقة لامور الواقع فيجب ان يلاحظ هذا الشيخ انه يعيش في النصف الثاني من القرن العشرين وان التطور شمل القاصي والداني وانه يحاول المستحيل لايقاف عجلة التطور وان التفريق على الاقل بين فروع عنزة أمر ليس بالمستطاع قبوله .
ان توطين عشيرة عنزة بمثل هذه الشروط الثقيلة أمر من الصعوبة بمكان فهو على الاقل غير عملي وليس من الممكن تذليل الصعوبات التي تكتنفه بسهولة فيجب ان يكون هناك شيء من التساهل ولابأس بالتحفظ في الامور للحفاظ على هذه العشيرة من ان (( تدمرها )) المدنية الحديثة بكل وسائلها ومغرياتها ولكن عدم التساهل في اختلاط أفخاذ عشيرة عنزة أمر لا يستسيغه العقل ولا يتقبله الوجدان في عصر يذهب فيه الالماني والروسي والبولندي والافرنسي والعراقي والسوري واللبناني الى أمريكا وغير امريكا من بعض البلاد وبعد استقرارهم هناك خمس سنوات ينال كل منهم كافة حقوق المواطنة ويصبح له الحق في انه يرشح نفسه الى أعلى المهام في الدولة بما فيها رئأسة الجمهورية .
في 14/6/1955كنت على موعد مع الرجل الفاضل السيد سعيد قزاز في وزارة الداخلية فوجدت الشيخ محروث الهذال في وزارة الداخلية وكان يشكو من مجئ فرقة من عشيرة الدهامشة (( عنزة )) الى أحد ألابار الي تخص فرقة من عشيرة الجبل فاستكثرت هذه الشكوى مع علمي بأن بين هذه الفرق التي كلها من عنزة من الضغائن والاحقاد الشيء الكبير ولكن في الامكان تذليل مثل هذه الصعوبات دون ايصالها الى السلطات الحكومية .
أن الشيخ محروث الهذال وهو الرجل المستقيم المتدين الصادق تعوزه المرونة التي يتطلبها تطور الزمن وضرورة التساهل . ان مثل هذه الشكوى لا تلاقي رحابة صدر ولا يتقلبها المسؤولون ــ بالرغم من وجود شيء من الوجاهة فيها ــ لان سماحة الشرع قبل سماحة الانسان جعلت الهواء والماء والكلاء مشاعة بين الناس فبأي حق يريد فرض قيود على الابار في الصحاري والقفار ليمنع من ارتيادها السابلة مهما كنت جنسيتهم وقوميتهم فكيف الامر اذا كان هؤلاء من عشيرة عنزة نفسها هذه أمثلة بسيطة من مسائل كثيرة نرجو من الشيخ محروث الهذال أن يتحاشاها .
المصدر / كتاب البدو والقبائل الرحالة في العراق
تأليف مكي جميل / 1956
مع تحياتـــــي
سعد الدهمشــــــي
تميل عنزة الى التوطين فارضة في ذلك شروطاً ثقيلة وقاسية انها تميل بشروط ثقيلة وصعبة ليس من اليسير تذليلها فبينما نجد ان عشائر شمر منذ عهد رئيسها الشيخ عجيل الياور تتساهل في هذا المشروع وتطلب ايجاد أرض لها في امتداد مناطق تجوالها في بادية الجزيرة بل وان الشيخ عجيل الياور كان لا يمانع بتجزئة عشيرته واسكانها أينما وجدت الارض على طرفي سهول نهر دجلة من مقدم الموصل الى سامراء ولكن لا ينكر ان هذه المنطقة هي منطقة شمر منذ مئات السنين باعتبار ان الحكومة العثمانية ملكت رئيس هذه العشيرة (( فرحان باشا )) مقاطعة الفرحانية في قضاء سامراء . ولكن عشيرة عنزة أو بالاحرى رئيسها الشيخ محروث الهذال يطلب ان يتم أولا في (( ديرتها )) وان تحفر أبار خاصة لعشيرته بحيث لا يستفيد منها أحد من غير عشيرته وان لا تكون هذه الابار مشتركة بين عشيرتي الجبل والدهامشة وكلامها من عنزة وان لاتكون على حدود منطقة كلا العشيرتين اللتين هما في الحقيقة عشيرة واحدة .
ان هذا التزمت من هذا الشيخ لا يستكثر عليه فللرجل خلقه وتحفظاته في الامور وتمسكه ببداوته واعتزازه بها وما تنطوي عليه من تصلب .
ان الشيخ محروث تعوزه النظرة العميقة لامور الواقع فيجب ان يلاحظ هذا الشيخ انه يعيش في النصف الثاني من القرن العشرين وان التطور شمل القاصي والداني وانه يحاول المستحيل لايقاف عجلة التطور وان التفريق على الاقل بين فروع عنزة أمر ليس بالمستطاع قبوله .
ان توطين عشيرة عنزة بمثل هذه الشروط الثقيلة أمر من الصعوبة بمكان فهو على الاقل غير عملي وليس من الممكن تذليل الصعوبات التي تكتنفه بسهولة فيجب ان يكون هناك شيء من التساهل ولابأس بالتحفظ في الامور للحفاظ على هذه العشيرة من ان (( تدمرها )) المدنية الحديثة بكل وسائلها ومغرياتها ولكن عدم التساهل في اختلاط أفخاذ عشيرة عنزة أمر لا يستسيغه العقل ولا يتقبله الوجدان في عصر يذهب فيه الالماني والروسي والبولندي والافرنسي والعراقي والسوري واللبناني الى أمريكا وغير امريكا من بعض البلاد وبعد استقرارهم هناك خمس سنوات ينال كل منهم كافة حقوق المواطنة ويصبح له الحق في انه يرشح نفسه الى أعلى المهام في الدولة بما فيها رئأسة الجمهورية .
في 14/6/1955كنت على موعد مع الرجل الفاضل السيد سعيد قزاز في وزارة الداخلية فوجدت الشيخ محروث الهذال في وزارة الداخلية وكان يشكو من مجئ فرقة من عشيرة الدهامشة (( عنزة )) الى أحد ألابار الي تخص فرقة من عشيرة الجبل فاستكثرت هذه الشكوى مع علمي بأن بين هذه الفرق التي كلها من عنزة من الضغائن والاحقاد الشيء الكبير ولكن في الامكان تذليل مثل هذه الصعوبات دون ايصالها الى السلطات الحكومية .
أن الشيخ محروث الهذال وهو الرجل المستقيم المتدين الصادق تعوزه المرونة التي يتطلبها تطور الزمن وضرورة التساهل . ان مثل هذه الشكوى لا تلاقي رحابة صدر ولا يتقلبها المسؤولون ــ بالرغم من وجود شيء من الوجاهة فيها ــ لان سماحة الشرع قبل سماحة الانسان جعلت الهواء والماء والكلاء مشاعة بين الناس فبأي حق يريد فرض قيود على الابار في الصحاري والقفار ليمنع من ارتيادها السابلة مهما كنت جنسيتهم وقوميتهم فكيف الامر اذا كان هؤلاء من عشيرة عنزة نفسها هذه أمثلة بسيطة من مسائل كثيرة نرجو من الشيخ محروث الهذال أن يتحاشاها .
المصدر / كتاب البدو والقبائل الرحالة في العراق
تأليف مكي جميل / 1956
مع تحياتـــــي
سعد الدهمشــــــي