سعد الدهمشي
07-21-2008, 08:16 PM
يقول الأفوه الأودي
والبيت لايبتني ألا له عمدُ ....ولاعماد أذا لم ترس أوتــــــــــــاد
لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم... ولاسراة أذا جهالهم سادوا
تلفى الأمور بأهل الرشد ماصلحت ... فأن تولوا فبألاشرار تنقاد
أن المقام الأول عند البدو في المشيخة للجدارة الشخصية ، ولقد روى الآب جوش الرحالة الدومنيكي الذي قام برحلات عديدة بين القبائل العربية ، أنه سأل يوماً أحد كبراء البدو ، كيف يصيرون شيوخاً عندكم ؟ فأجابه البدوي وهو يهز سيفه : بالفهم السوي والزند القوي .
والشيخ في عصرنا الحالي ، هو الذي يدبر أمور العشيرة ، ويلاحق قضاياها ، ويحرص مصالحها ، ويدافع عنها ، وسلطاته في العشيرة يصعب تحديدها ، كما يصعب تحديد نفوذه الفعلي ، فذلك غالباً ما يتبع الأعراف والتقاليد ، ويختلف باختلاف القبائل وظروف كل منها ، كما أنه في الوقت ذاته ، عائد إلى شخصية الشيخ وقوة شكيمته .
ويمكننا ـــ بوجه عام ـــ أن نخلص مهام الشيخ فيما يلي :
1ــ الأمر بالحل والترحال ، وتحديد أزمنة النجعات وأمكنتها .
2ــ مراقبة العلاقات بين أفراد عشيرته ، والحرص على نشر الألفة والمودة بينهم والحفاظ عليهما .
3ــ تمثيل العشيرة لدى السلطات المحلية .
4ــ إعلان الحرب ، أوعقد الهدنة وإبرام الصلح ، بين عشيرته والعشائر الأخرى .
5ــ جبي الضرائب من أفراد عشيرته ، ودفعها للحكومة ، بعد الاحتفاظ بالمبالغ الزائدة عن الحد لنفسه .
6ــ إن بعض الشيوخ يلجأ إلى جمع أغنام أو معزى أو حيوانات أخرى من أفراد عشيرته ، بواسطة عبيده أو حواشيه ، ويتصرف بها في شؤونه الخاصة .
هذه هي مهام الشيخ بصورة عامة ، ولايفوتنا هنا أن نشير إلى أن لكل شيخ في الغالب ، حاشية خاصة ، مؤلفة من ذوي قرباه المخلصين ، وعبيده المعتقين أو شبه المعتقين ، وهذه الحاشية تلازمه ، وتحرص على سلامته ، والعبيد ــ خاصة ــ مكلفون بحراسة الشيخ وصيانته ودفع الأذى عنه .
كما أننا نجد لدى الشيوخ الكبار ، عدداً من الأتباع يختلفون قلة وكثرة ، باختلاف الشيوخ منزلة ومكانة وسطوة ، من بين هؤلاء الأتباع نستطيع أن نعدد ما يلي :
1. العبيد : وهم كما قلنا مكلفون بحراسة الشيخ وصيانته وغالباً ما يكونون مدججين بالسلاح .
2. الطباخ : لكي يطهو الطعام للشيخ وللضيفان عند حلولهم
3. الحطاب : ويحتطب من المناطق القريبة والبعيدة من مضارب العشيرة ، لأيقاد النار للطعام والقهوة والتدفئة
4. راوي الماء : ويجلب الماء من مناهله التي قد تبعد عن منازل العشيرة مسيرة يوم أو أكثر .
5. سفري : أو سفراوي كما يسمونه وهو مكلف بإعداد السفرة ، وتنسيقها ، ووضع المناسف عليها وفق نظام معين .
6. وكيل لدعوة الضيوف : ومهمته دعوة الضيفان إلى الولائم والطعام .
7. سائس للخيل : يرعى خيل الشيخ ، ويهتم بها ، ويشرف عل تربيتها .
8. رعاة للأبل والغنم : وهؤلاء وظيفتهم رعي الماشية على أختلاف أنواعها ، في المراعي القريبة أو البعيدة .
9. الحداد : ومهمته أن يعنى بشؤون السلاح على أختلاف أنواعه ، وأن يتولى تصليح ما أصابه عطل أو ضرر منه .
10. بورادي : ووظيفته أن ينظم رحلات الصيد للشيخ ، وأن يتسقط أخبار مناطق وجوده ووفرته .
11. الصقار : ويتولى خدمة الصقور وغيرها من الطيور الجارحة التي تستخدم عادة في الصيد .
12. الفراشة : وتتولى خدمة زوجة الشيخ ومؤانستها .
13. ملا : وهي كلمة تركية تعني رجل الدين ومهمة الملا إقامة الصلاة ، والأذكار ، والوعظ في المناسبات.
14. الكاتب ، يتولى الكتابة في الأمور التي يكلفه بها الشيخ ، وذلك أن معظم شيوخ البدو أميون لا يقرأون ولا يكتبون .
هذا وفي بعض الاحيان ، عندما يكبر الشيخ ويبغي الراحة ، قد يستقيل ويعهد إلى خلفه بإدارة شؤون العشيرة ؛ وكمثال على ذلك ما فعله العاصي بن فرحان شيخ شمر حينما عهد إلى حفيده دهام الهادي ، بإدارة شؤون العشيرة ؛ بعد أن أسن العاصي وضعف . وذلك لأن الهادي بن العاصي كان متوفي ، وكانت أمارات الذكاء تلوح على ابنه دهام منذ نعومة أظفاره ، فعهد إليه جده بالمشيخة ، واستقال ينشد الرحاة . وإذا لم يظهر الخلف جدارة وكفاءة ، فأن العشيرة تنفر منه ، وتنصرف عنه وتبدأ بإعلان عصيانها ، ثم تخلع طاعته وتنتخب سواه ، ممن تلمس فيه الكفاءة لتدبير أمورها . وقد تنتخب عقيد الحرب ، لأن العقيد كثيراً ما يكون غير الشيخ ، إلا أنه لا يقل عن الشيخ كفاءة وجدارة . ومن القبائل التي انفصلت فيها المشيخة عن القيادة في الحرب الموالي ، فلقد كان عقيدهم فارس العطور ، أما المشيخة فكانت للشايش عبد الكريم من آل أبي ريشة .
إن الشيوخ يتفاوتون منزلة ومكانة ، كما بينا ، تبعاً لمنزلة عشائرهم بين العشائر الأخرى . وهنالك عشائر لا يعتبر خاتم رئيسها أوشيخها ، إلا إذا انضمت إليه أختام بعض الرؤساء ، فإذا ما انضمت إليه أختام رؤساء آخرين ، يمكن عندئذ اعتباره ، واعتماده من قبل الدوائر الحكومية المختلفة . وهذا يظهر واضحاً في العشائر التي خرجت فيها السلطة من يد الأسر المترئسة ، ال رئيس أخر لم تلتف حوله كل القلوب ؛ كما هي الحال في الفدعان خرصة ، التي نبغ فيها مزود بن قعيشيش ، واغتصب الرئاسة من عبيد بن غبين شيخ العشيرة قبله .
وكثيراً ما تثير مسألة المشيخة ومن يتولاها مشكلات عديدة لاحصر لها ، ونزاعات دائمة قد لاتنتهي إلا بانقسام العشيرة إل قسمين أو أكثر ، يتولى كل قسم منها شيوخ يحوز رضا اتباعه وجماعته . ( فقد ظل فريق الزريعيين بمشيخة سليم ، إلى أن فر هذا بسبب حكم صدر ضده ، حينئذ شيخوا عليهم عبد الكريم حمد الزريعي ؛ ولما مات هذا سنة 1931 ، قامت قيامة العشيرة كلها ، وانقسمت إلى شيع وأحزاب من أجل المشيخه ؛ إلى أن فاز بالانتخاب محمد أبو زريع الزريعي فنصبوه شيخاً عليهم )) .
(( وأما الختالين فقد انفصلوا عن الستوت ، بزمن الشيخ حسين الذي شاخ بعد عمه أحمد ثم شاخ عليهم إسماعيل أبو ختلة )) .
(( وأما العمور فقد انفصلوا عن الزريعيين 1931 ، وشيخوا عليهم ( عميرة ابن سالم العمور ) ، ويظن أنهم بطن من ربيعة ، رحلوا إلى العراق ، عندما وقعت بين ربيعة الحروب )) .
(( وقد أنقسم الجراوين بعد الاحتلال الإنكليزي ، إل ثلاث فرق ، نصبت الحكومة على كل فرقة منها شيخاً )).
المصدر : كتاب الحياة الاجتماعية عند البدو / للدكتور محمد زهير مشارقه
مع تحياتـــــي
سعد الدهمشـــــــي
والبيت لايبتني ألا له عمدُ ....ولاعماد أذا لم ترس أوتــــــــــــاد
لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم... ولاسراة أذا جهالهم سادوا
تلفى الأمور بأهل الرشد ماصلحت ... فأن تولوا فبألاشرار تنقاد
أن المقام الأول عند البدو في المشيخة للجدارة الشخصية ، ولقد روى الآب جوش الرحالة الدومنيكي الذي قام برحلات عديدة بين القبائل العربية ، أنه سأل يوماً أحد كبراء البدو ، كيف يصيرون شيوخاً عندكم ؟ فأجابه البدوي وهو يهز سيفه : بالفهم السوي والزند القوي .
والشيخ في عصرنا الحالي ، هو الذي يدبر أمور العشيرة ، ويلاحق قضاياها ، ويحرص مصالحها ، ويدافع عنها ، وسلطاته في العشيرة يصعب تحديدها ، كما يصعب تحديد نفوذه الفعلي ، فذلك غالباً ما يتبع الأعراف والتقاليد ، ويختلف باختلاف القبائل وظروف كل منها ، كما أنه في الوقت ذاته ، عائد إلى شخصية الشيخ وقوة شكيمته .
ويمكننا ـــ بوجه عام ـــ أن نخلص مهام الشيخ فيما يلي :
1ــ الأمر بالحل والترحال ، وتحديد أزمنة النجعات وأمكنتها .
2ــ مراقبة العلاقات بين أفراد عشيرته ، والحرص على نشر الألفة والمودة بينهم والحفاظ عليهما .
3ــ تمثيل العشيرة لدى السلطات المحلية .
4ــ إعلان الحرب ، أوعقد الهدنة وإبرام الصلح ، بين عشيرته والعشائر الأخرى .
5ــ جبي الضرائب من أفراد عشيرته ، ودفعها للحكومة ، بعد الاحتفاظ بالمبالغ الزائدة عن الحد لنفسه .
6ــ إن بعض الشيوخ يلجأ إلى جمع أغنام أو معزى أو حيوانات أخرى من أفراد عشيرته ، بواسطة عبيده أو حواشيه ، ويتصرف بها في شؤونه الخاصة .
هذه هي مهام الشيخ بصورة عامة ، ولايفوتنا هنا أن نشير إلى أن لكل شيخ في الغالب ، حاشية خاصة ، مؤلفة من ذوي قرباه المخلصين ، وعبيده المعتقين أو شبه المعتقين ، وهذه الحاشية تلازمه ، وتحرص على سلامته ، والعبيد ــ خاصة ــ مكلفون بحراسة الشيخ وصيانته ودفع الأذى عنه .
كما أننا نجد لدى الشيوخ الكبار ، عدداً من الأتباع يختلفون قلة وكثرة ، باختلاف الشيوخ منزلة ومكانة وسطوة ، من بين هؤلاء الأتباع نستطيع أن نعدد ما يلي :
1. العبيد : وهم كما قلنا مكلفون بحراسة الشيخ وصيانته وغالباً ما يكونون مدججين بالسلاح .
2. الطباخ : لكي يطهو الطعام للشيخ وللضيفان عند حلولهم
3. الحطاب : ويحتطب من المناطق القريبة والبعيدة من مضارب العشيرة ، لأيقاد النار للطعام والقهوة والتدفئة
4. راوي الماء : ويجلب الماء من مناهله التي قد تبعد عن منازل العشيرة مسيرة يوم أو أكثر .
5. سفري : أو سفراوي كما يسمونه وهو مكلف بإعداد السفرة ، وتنسيقها ، ووضع المناسف عليها وفق نظام معين .
6. وكيل لدعوة الضيوف : ومهمته دعوة الضيفان إلى الولائم والطعام .
7. سائس للخيل : يرعى خيل الشيخ ، ويهتم بها ، ويشرف عل تربيتها .
8. رعاة للأبل والغنم : وهؤلاء وظيفتهم رعي الماشية على أختلاف أنواعها ، في المراعي القريبة أو البعيدة .
9. الحداد : ومهمته أن يعنى بشؤون السلاح على أختلاف أنواعه ، وأن يتولى تصليح ما أصابه عطل أو ضرر منه .
10. بورادي : ووظيفته أن ينظم رحلات الصيد للشيخ ، وأن يتسقط أخبار مناطق وجوده ووفرته .
11. الصقار : ويتولى خدمة الصقور وغيرها من الطيور الجارحة التي تستخدم عادة في الصيد .
12. الفراشة : وتتولى خدمة زوجة الشيخ ومؤانستها .
13. ملا : وهي كلمة تركية تعني رجل الدين ومهمة الملا إقامة الصلاة ، والأذكار ، والوعظ في المناسبات.
14. الكاتب ، يتولى الكتابة في الأمور التي يكلفه بها الشيخ ، وذلك أن معظم شيوخ البدو أميون لا يقرأون ولا يكتبون .
هذا وفي بعض الاحيان ، عندما يكبر الشيخ ويبغي الراحة ، قد يستقيل ويعهد إلى خلفه بإدارة شؤون العشيرة ؛ وكمثال على ذلك ما فعله العاصي بن فرحان شيخ شمر حينما عهد إلى حفيده دهام الهادي ، بإدارة شؤون العشيرة ؛ بعد أن أسن العاصي وضعف . وذلك لأن الهادي بن العاصي كان متوفي ، وكانت أمارات الذكاء تلوح على ابنه دهام منذ نعومة أظفاره ، فعهد إليه جده بالمشيخة ، واستقال ينشد الرحاة . وإذا لم يظهر الخلف جدارة وكفاءة ، فأن العشيرة تنفر منه ، وتنصرف عنه وتبدأ بإعلان عصيانها ، ثم تخلع طاعته وتنتخب سواه ، ممن تلمس فيه الكفاءة لتدبير أمورها . وقد تنتخب عقيد الحرب ، لأن العقيد كثيراً ما يكون غير الشيخ ، إلا أنه لا يقل عن الشيخ كفاءة وجدارة . ومن القبائل التي انفصلت فيها المشيخة عن القيادة في الحرب الموالي ، فلقد كان عقيدهم فارس العطور ، أما المشيخة فكانت للشايش عبد الكريم من آل أبي ريشة .
إن الشيوخ يتفاوتون منزلة ومكانة ، كما بينا ، تبعاً لمنزلة عشائرهم بين العشائر الأخرى . وهنالك عشائر لا يعتبر خاتم رئيسها أوشيخها ، إلا إذا انضمت إليه أختام بعض الرؤساء ، فإذا ما انضمت إليه أختام رؤساء آخرين ، يمكن عندئذ اعتباره ، واعتماده من قبل الدوائر الحكومية المختلفة . وهذا يظهر واضحاً في العشائر التي خرجت فيها السلطة من يد الأسر المترئسة ، ال رئيس أخر لم تلتف حوله كل القلوب ؛ كما هي الحال في الفدعان خرصة ، التي نبغ فيها مزود بن قعيشيش ، واغتصب الرئاسة من عبيد بن غبين شيخ العشيرة قبله .
وكثيراً ما تثير مسألة المشيخة ومن يتولاها مشكلات عديدة لاحصر لها ، ونزاعات دائمة قد لاتنتهي إلا بانقسام العشيرة إل قسمين أو أكثر ، يتولى كل قسم منها شيوخ يحوز رضا اتباعه وجماعته . ( فقد ظل فريق الزريعيين بمشيخة سليم ، إلى أن فر هذا بسبب حكم صدر ضده ، حينئذ شيخوا عليهم عبد الكريم حمد الزريعي ؛ ولما مات هذا سنة 1931 ، قامت قيامة العشيرة كلها ، وانقسمت إلى شيع وأحزاب من أجل المشيخه ؛ إلى أن فاز بالانتخاب محمد أبو زريع الزريعي فنصبوه شيخاً عليهم )) .
(( وأما الختالين فقد انفصلوا عن الستوت ، بزمن الشيخ حسين الذي شاخ بعد عمه أحمد ثم شاخ عليهم إسماعيل أبو ختلة )) .
(( وأما العمور فقد انفصلوا عن الزريعيين 1931 ، وشيخوا عليهم ( عميرة ابن سالم العمور ) ، ويظن أنهم بطن من ربيعة ، رحلوا إلى العراق ، عندما وقعت بين ربيعة الحروب )) .
(( وقد أنقسم الجراوين بعد الاحتلال الإنكليزي ، إل ثلاث فرق ، نصبت الحكومة على كل فرقة منها شيخاً )).
المصدر : كتاب الحياة الاجتماعية عند البدو / للدكتور محمد زهير مشارقه
مع تحياتـــــي
سعد الدهمشـــــــي