abu omar
09-18-2008, 08:00 PM
][] راع الوضحا [][
(( الشيخ جزاع بن راكان المجلاد ))
http://wow32.com/out.php/i49992_.jpg
عند الحديث عن الشيخ جزاع المجلاد ، سيطول الحديث وتمتليء الصفحات عن شخصية عظيمة
كان لها دورها العظيم في قيادة قبيلة الدهامشة إلى بر الأمان والتوطين
الذي نجني ثماره إلى يومنا هذا ،،،
يقول الشاعر النابغة ((غانم اللميع )) وأنا ألقبه بالنابغة لأنه نبغ بالشعر بعد الأربعين عاماّ شأنه شأن النابغة الذبياني والنابغة الجعدي
يقول غانم اللميع في الشيخ جزاع صاحب المواقف الجميلة :
البارحة ما تقبــــل النوم عيـــني = سهرت كـــل الليل إلا القلايــل
هنيكـــــم بالنــــوم يا نايميـــــــني = يا متبعيـــن الليل نوم القـــوايل
يا راكب اللي ما لهجهــــا الجنيني = وقم الرباع وباقي العمــرحايل
من الروض مدت هيضة المذنيني = ومع أيسر الغرا تبت المســايل
العصر عند ربوعنا الغانميــــــني = على الأخيضر كاسبين النفـايل
يتلون أبو مثقـال حبس الكميـــــني = خيله على الأقفاي عرج ثقـايل
لا أدري عن ماذا أتحدث بشأن هذا الشيخ العظيم ؟؟
هل أتحدث عن شيخ قبيلة سُجن وعرض نفسه للإعدام ؟؟؟
أم أتحدث عن رجل كريم تقي في زمن يقل فيه أهل التقوى والورع
وفي بلاد تشيع فيها البدع والضلال
لقد اختار رحمه الله بلاد الإسلام في مقولة له : -
(( لقد اخترت دير ة الإسلام على بلد يحكمها الإنجليز أهل الكفر والفجور ))
فــ / أدى الزكاة للملك عبدالعزيز معرضاً نفسه للهلاك ، في بلاد لا يحكمها نظام
وحيكت حياله الاتهامات والدسائس ولم يبال ِ لذلك
فقد كان شامخاً شموخ الأبطال وجرت المخاطبات الرسمية من الملك عبدالعزيز
وأن جزاع وابن أخيه قاعد
وقبيلته سعوديون وموالون للحكم السعودي
وإن وجدوا في غير بلادهم كما نصت عليه الوثائق، مذكراً بالاتفاقات التي جرت بين الحكومة السعودية
والمندوب السامي البريطاني في العراق ، إلى أن جاء الفرج فذهب إلى الملك عبدالعزيز الذي
أكرمه معترفاً بفضله 00
صورة من الوثيقة التاريخية :
http://www.aldahamsha.com/up/uploads/images/p1p1-a073fb23f9.jpg
/
مواقف مضيئه في حياته :
( 1 )
أعجبت كثيراً بقصيدة للشاعر : رميح الخمشي يصف فيها الشيخ جزاع بن راكان المجلاد وكرمة النادر ولاشك
إنها من عيون الشعر ومن أجمل ما قيل في المدح والكرم بالذات ، فلنتمعن فيها ونستعذب كلماتها :
ولا يخفى عليكم أنها أتت بعد قصة جميلة ذكرها أحد الأخوان في هذا المنتدى :
لانسنست يكثح بها فلج وتراب = بليل الشتا سارين والبرد لساع
وتشهبت وجيههم والكرم غاب = اربع ليال وهم محاويل وجياع
متشفقين الروح والكل مرتاب = عقب الوهق ألفوا على بيت جزاع
تلقابه الفنجال والنجر نعّاب = يبعد وخام اللي على الكيف مولاع
وزادٍ يقلط للقرايب والأجناب = تلقى العصيب تكاهزه روس الأصباع
تصوير لمنتهى الكرم فالشاعر هنا يصف حالته هو ورفاق دربه ويصف موقف مهول
وأنهم في ليلة ظلماء شديدة البرودة مختلط فيها الثلج والتراب وهي من ليالي الشتاء
الطويلة الباردة وقد أخذ منهم التعب والجوع كل مأخذ لمدة أربعة أيام في خواء وبرد شديد
وفجأة يجدون أنفسهم بالقرب من بيت الشيخ جزاع صاحب الكرم والجود فيجدون
كل ما تتمناه أنفسهم من النار والقهوة ووسائل التدفئة والوليمة التي تدل على كرم صاحبها
فيذهب كل ما بهم من تعب وجوع فلله در هذا الشاعر فقد أجاد الوصف والمدح فيمن
يستحق ولا شك أنها المشاعر الصادقة والتي تولدت عنها هذه القصيدة الرائعة 00
( 2 )
جزاع رجل الدين :
كان الشيخ جزاع بن راكان المجلاد رجل تقوى ودين
ولا غرو فهو أخ للشيخ عقيل المجلاد الذي دعا النصارى للإسلام وبنى لهم مسجداً يصلون فيه
ويدل على ذلك القصص المشهورة عنه ودعواته المستجابة
وقد لقبه جماعته بـ : -
(( مولد السحاب ))
ولاشك أن هذه التسمية أتت من حسن النية منهم فالله سبحانه وتعالي هو من يولد السحاب
ويؤلف بينه فيجعله ركاماً ،، ولكن في الحقيقة أن الشيخ جزاع رجل متدين يعرف الله
ويستغيث ويصلي لله ويدعو الله تعالي فيستجيب له وهو بذلك خير مثال وأكبر دليل على أن أهل الشمال
يعرفون الدين ويتمسكون بشرائع الله وسنن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وبذلك يكون الرد على أولئك الذين يقولون : أن أهل الشمال لا يعرفون الدين بهتاناً وزوراً
حتى أخرجونا من الملة00وسأورد مجموعة من القصص التي تدل على استجابة الله لدعواته
وأنه رجل دين عرف الله تعالى وعبده حق عبادته وأخلص له النية فكانت الإجابة من رب
العالمين والذي يجيب كل من سأله بإخلاص 00
( أ )
قصة الشيخ جزاع مع الشيخ رشيد المصرب :
نزل الشيخ جزاع يرحمه الله في أحد الأودية وكان بالقرب من المصاربة من البطينات أحد
أفخاذ قبيلة السبعة وشيخهم كان رشيد المصرب يرحمه الله وقد جفت الأودية في ذلك المكان
وأخذ العطش من الماشية كل مأخذ ولم
يعد الماء كافياً للشرب ، فقدم الشيخ رشيد المصرب إلى الشيخ جزاع المجلاد
رابطاً بطن فرسه من شدة العطش فوصل إلى بئر عند الشيخ جزاع وطلب سقيا فرسه
فتم له ما أراد وربط فرسه عند بيت الشيخ جزاع وكان المصرب يعرف تقوى الشيخ جزاع
وأنه مجاب الدعوة فأكرمه الشيخ جزاع وعرض على الشيخ جزاع مشكلة المياه
وطلب منه أن يدعو ويستغيث لنزول المطر بإذن الله تعالى
فقال الشيخ جزاع : إن المطر بيد الله تعالى فرفع يده إلى السماء
وقال : (( يارب المصرب أسق المصرب ))
فاستجاب الله لدعوته وسالت الأودية ونعم الناس في خير وفير ،،
وشكروا الله على منه وكرمه 00
( ب )
الشيخ جزاع في وادي المرا :
نزل الشيخ جزاع بقبيلته الدهامشة في وادي المرا المعروف في فصل الصيف
ولم يتبق إلا ثلاثة أيام من
(( التويبع )) وهو نجم يستدلون به على انقطاع الأمطار
ودخول فصل الصيف وقد لحق بالقوم عطش شديد حتى أن النساء أخذت تمص أثداءها
من شدة العطش ، وأخذ أفراد القبيلة يلومون الشيخ جزاع لأنه أتى بهم إلى هذا المكان
المقفر حيث لا توجد المياه 00فأخذ الشيخ جزاع بزمام راحلته وكان بالقرب منهم
خبراء فنزل بوسطها رابطاً راحلته وقلب رداءه وأخذ يدعو لله تعالى
قائلاً : (( اللهم لا تهلك الدهامشة وهم برقبتي ))
وما هو إلا قليل حتى تجمعت الغيوم بقدرة الله تعالى فأنزل الله تعالى المطر على الخبراء
ولم يتجاوزها فامتلأت وشرب الناس واستبشروا بوجود الماء وسقوا ماشيتهم
وحملوا الماء معهم شاكرين الله على جوده وكرمه ثم رحلوا عن ذلك المكان 00
( ج )
الشيخ جزاع مع أحد بدو العراق :
وهذه القصة طريفة وسأكتب بعض مشاهدها باللهجة العراقية كما سمعتها :
كان الشيخ جزاع يرحمه الله معه بعض رجال قبيلته في سفر وقد أخذ منهم التعب كل مأخذ
وشاهدوا بيتا من بيوت الشعر عن بٌعْد
فقال : أحد رجاله : يا شيخ جزاع ، نبي نضيف ذلك البيت ، فقال : لا00 ما نروح له ، يمكن
نكلف عليه وهو وحيد وحنا مجموعة ، ولكن أصر عليه القوم فقال : أنا أوافق بشرط إنكم ما تعلمون إني جزاع
حتى لا نكلف على الرجل فوق طاقته وسأتلثم بحجة أني مضروس وإذا سأل عن سبب اللثام نقول له : إني
مضروس واللثام بسبب ألم الضرس ، فوافق الجميع على ذلك ثم ذهبوا إلى صاحب البيت ، وعندما استقروا في
المجلس وشربوا القهوة ، أخذ صاحب البيت ينظر إلى الشيخ جزاع وهو متلثم وكان قد رآه قبل مدة طويلة
وأخذ يتذكر ولكنه لم يقطع الشك باليقين ، فذهب إلى أهله وأتى بكبش سمين وأمر أهله أن يطبخوه بلبن لانعدام
الماء ، وعندما انتهى الطعام قدمه العراقي لهم قائلاً بلهجته العراقية : (( يا يزاع )) يعني ( جزاع ) ليش مغبي نفسك عني ؟؟
أنا اعرف إنك ( يزاع الميلاد ) يعني ( جزاع المجلاد ) شفتك قبل عشر سنين ، وتبينا ما نكرمك يا
يزاع يا لله سموا على غداكم وحنا طابخين الذبيحه بلبن ونبيك تطلب لنا حسوة مية يا يزاع ( يعني تطلب من الله قليل من الماء )
فضحك الشيخ جزاع ومن معه وفك لثامه وأكلوا حتى شبعوا
وقال للعراقي : يا أخي الماء من عند رب العالمين ورفع يديه إلى السماء
وقال : يا رب الماء جب الماء ، وما هو إلا قليل حتى نشأت السحب بقدرة الله تعالى وأخذت البروق تلمع من جهة
الغرب وكان ذلك حول الغروب ، فقالت : أحدى بنات العراقي : بويه يعني ( أبي ) فيه على المنشا لميع ( يعني برق من جهة الغرب )
فأخذ العصا عليها وقال : ولك روحي داخل البيت ييبها يزاع
( يعني يجيب البروق جزاع ) والشيخ جزاع ينصحه بألا يقول هذا الكلام لأن
السحاب من الله تعالى
وما هو إلا قليل حتى بدأت تمطر بغزارة وأمتلأت بعض الدروب من الماء فأخذوا
أهل بيت العراقي قدورهم لتعبئتها من الماء فأخذ العراقي العصا وقال : وِلْكِنْ
رجعن أنا أقول : ييبها يزاع ؟ ويرجعهن مرة ثانية ، ثم أتت
السحابة الثانية فأمطرت بغزارة وامتلأت الفياض والأودية ، ثم قال : العراقي لأهل
بيته : هسّا عبّوا قدوركم ، أنا قايل لكم : ييبها يزاع ، فشكر الشيخ جزاع الله تعالى
على منه وكرمه وأستأذن مضيفه العراقي بالذهاب ، فقال :
والله ما تروح يا يزاع إلا تاكل عشاك الليلة وعند اصراره جلسوا للعشاء وتعشوا
وشكروا الرجل على حسن ضيافته وكرمه 00
رحم الله الشيخ جزاع رحمة واسعة وأسكنة فسيح جناته فقد كان رجل دين وتقوى في
زمن قل فيه أهل الدين والتقى
.
(( الشيخ جزاع بن راكان المجلاد ))
http://wow32.com/out.php/i49992_.jpg
عند الحديث عن الشيخ جزاع المجلاد ، سيطول الحديث وتمتليء الصفحات عن شخصية عظيمة
كان لها دورها العظيم في قيادة قبيلة الدهامشة إلى بر الأمان والتوطين
الذي نجني ثماره إلى يومنا هذا ،،،
يقول الشاعر النابغة ((غانم اللميع )) وأنا ألقبه بالنابغة لأنه نبغ بالشعر بعد الأربعين عاماّ شأنه شأن النابغة الذبياني والنابغة الجعدي
يقول غانم اللميع في الشيخ جزاع صاحب المواقف الجميلة :
البارحة ما تقبــــل النوم عيـــني = سهرت كـــل الليل إلا القلايــل
هنيكـــــم بالنــــوم يا نايميـــــــني = يا متبعيـــن الليل نوم القـــوايل
يا راكب اللي ما لهجهــــا الجنيني = وقم الرباع وباقي العمــرحايل
من الروض مدت هيضة المذنيني = ومع أيسر الغرا تبت المســايل
العصر عند ربوعنا الغانميــــــني = على الأخيضر كاسبين النفـايل
يتلون أبو مثقـال حبس الكميـــــني = خيله على الأقفاي عرج ثقـايل
لا أدري عن ماذا أتحدث بشأن هذا الشيخ العظيم ؟؟
هل أتحدث عن شيخ قبيلة سُجن وعرض نفسه للإعدام ؟؟؟
أم أتحدث عن رجل كريم تقي في زمن يقل فيه أهل التقوى والورع
وفي بلاد تشيع فيها البدع والضلال
لقد اختار رحمه الله بلاد الإسلام في مقولة له : -
(( لقد اخترت دير ة الإسلام على بلد يحكمها الإنجليز أهل الكفر والفجور ))
فــ / أدى الزكاة للملك عبدالعزيز معرضاً نفسه للهلاك ، في بلاد لا يحكمها نظام
وحيكت حياله الاتهامات والدسائس ولم يبال ِ لذلك
فقد كان شامخاً شموخ الأبطال وجرت المخاطبات الرسمية من الملك عبدالعزيز
وأن جزاع وابن أخيه قاعد
وقبيلته سعوديون وموالون للحكم السعودي
وإن وجدوا في غير بلادهم كما نصت عليه الوثائق، مذكراً بالاتفاقات التي جرت بين الحكومة السعودية
والمندوب السامي البريطاني في العراق ، إلى أن جاء الفرج فذهب إلى الملك عبدالعزيز الذي
أكرمه معترفاً بفضله 00
صورة من الوثيقة التاريخية :
http://www.aldahamsha.com/up/uploads/images/p1p1-a073fb23f9.jpg
/
مواقف مضيئه في حياته :
( 1 )
أعجبت كثيراً بقصيدة للشاعر : رميح الخمشي يصف فيها الشيخ جزاع بن راكان المجلاد وكرمة النادر ولاشك
إنها من عيون الشعر ومن أجمل ما قيل في المدح والكرم بالذات ، فلنتمعن فيها ونستعذب كلماتها :
ولا يخفى عليكم أنها أتت بعد قصة جميلة ذكرها أحد الأخوان في هذا المنتدى :
لانسنست يكثح بها فلج وتراب = بليل الشتا سارين والبرد لساع
وتشهبت وجيههم والكرم غاب = اربع ليال وهم محاويل وجياع
متشفقين الروح والكل مرتاب = عقب الوهق ألفوا على بيت جزاع
تلقابه الفنجال والنجر نعّاب = يبعد وخام اللي على الكيف مولاع
وزادٍ يقلط للقرايب والأجناب = تلقى العصيب تكاهزه روس الأصباع
تصوير لمنتهى الكرم فالشاعر هنا يصف حالته هو ورفاق دربه ويصف موقف مهول
وأنهم في ليلة ظلماء شديدة البرودة مختلط فيها الثلج والتراب وهي من ليالي الشتاء
الطويلة الباردة وقد أخذ منهم التعب والجوع كل مأخذ لمدة أربعة أيام في خواء وبرد شديد
وفجأة يجدون أنفسهم بالقرب من بيت الشيخ جزاع صاحب الكرم والجود فيجدون
كل ما تتمناه أنفسهم من النار والقهوة ووسائل التدفئة والوليمة التي تدل على كرم صاحبها
فيذهب كل ما بهم من تعب وجوع فلله در هذا الشاعر فقد أجاد الوصف والمدح فيمن
يستحق ولا شك أنها المشاعر الصادقة والتي تولدت عنها هذه القصيدة الرائعة 00
( 2 )
جزاع رجل الدين :
كان الشيخ جزاع بن راكان المجلاد رجل تقوى ودين
ولا غرو فهو أخ للشيخ عقيل المجلاد الذي دعا النصارى للإسلام وبنى لهم مسجداً يصلون فيه
ويدل على ذلك القصص المشهورة عنه ودعواته المستجابة
وقد لقبه جماعته بـ : -
(( مولد السحاب ))
ولاشك أن هذه التسمية أتت من حسن النية منهم فالله سبحانه وتعالي هو من يولد السحاب
ويؤلف بينه فيجعله ركاماً ،، ولكن في الحقيقة أن الشيخ جزاع رجل متدين يعرف الله
ويستغيث ويصلي لله ويدعو الله تعالي فيستجيب له وهو بذلك خير مثال وأكبر دليل على أن أهل الشمال
يعرفون الدين ويتمسكون بشرائع الله وسنن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وبذلك يكون الرد على أولئك الذين يقولون : أن أهل الشمال لا يعرفون الدين بهتاناً وزوراً
حتى أخرجونا من الملة00وسأورد مجموعة من القصص التي تدل على استجابة الله لدعواته
وأنه رجل دين عرف الله تعالى وعبده حق عبادته وأخلص له النية فكانت الإجابة من رب
العالمين والذي يجيب كل من سأله بإخلاص 00
( أ )
قصة الشيخ جزاع مع الشيخ رشيد المصرب :
نزل الشيخ جزاع يرحمه الله في أحد الأودية وكان بالقرب من المصاربة من البطينات أحد
أفخاذ قبيلة السبعة وشيخهم كان رشيد المصرب يرحمه الله وقد جفت الأودية في ذلك المكان
وأخذ العطش من الماشية كل مأخذ ولم
يعد الماء كافياً للشرب ، فقدم الشيخ رشيد المصرب إلى الشيخ جزاع المجلاد
رابطاً بطن فرسه من شدة العطش فوصل إلى بئر عند الشيخ جزاع وطلب سقيا فرسه
فتم له ما أراد وربط فرسه عند بيت الشيخ جزاع وكان المصرب يعرف تقوى الشيخ جزاع
وأنه مجاب الدعوة فأكرمه الشيخ جزاع وعرض على الشيخ جزاع مشكلة المياه
وطلب منه أن يدعو ويستغيث لنزول المطر بإذن الله تعالى
فقال الشيخ جزاع : إن المطر بيد الله تعالى فرفع يده إلى السماء
وقال : (( يارب المصرب أسق المصرب ))
فاستجاب الله لدعوته وسالت الأودية ونعم الناس في خير وفير ،،
وشكروا الله على منه وكرمه 00
( ب )
الشيخ جزاع في وادي المرا :
نزل الشيخ جزاع بقبيلته الدهامشة في وادي المرا المعروف في فصل الصيف
ولم يتبق إلا ثلاثة أيام من
(( التويبع )) وهو نجم يستدلون به على انقطاع الأمطار
ودخول فصل الصيف وقد لحق بالقوم عطش شديد حتى أن النساء أخذت تمص أثداءها
من شدة العطش ، وأخذ أفراد القبيلة يلومون الشيخ جزاع لأنه أتى بهم إلى هذا المكان
المقفر حيث لا توجد المياه 00فأخذ الشيخ جزاع بزمام راحلته وكان بالقرب منهم
خبراء فنزل بوسطها رابطاً راحلته وقلب رداءه وأخذ يدعو لله تعالى
قائلاً : (( اللهم لا تهلك الدهامشة وهم برقبتي ))
وما هو إلا قليل حتى تجمعت الغيوم بقدرة الله تعالى فأنزل الله تعالى المطر على الخبراء
ولم يتجاوزها فامتلأت وشرب الناس واستبشروا بوجود الماء وسقوا ماشيتهم
وحملوا الماء معهم شاكرين الله على جوده وكرمه ثم رحلوا عن ذلك المكان 00
( ج )
الشيخ جزاع مع أحد بدو العراق :
وهذه القصة طريفة وسأكتب بعض مشاهدها باللهجة العراقية كما سمعتها :
كان الشيخ جزاع يرحمه الله معه بعض رجال قبيلته في سفر وقد أخذ منهم التعب كل مأخذ
وشاهدوا بيتا من بيوت الشعر عن بٌعْد
فقال : أحد رجاله : يا شيخ جزاع ، نبي نضيف ذلك البيت ، فقال : لا00 ما نروح له ، يمكن
نكلف عليه وهو وحيد وحنا مجموعة ، ولكن أصر عليه القوم فقال : أنا أوافق بشرط إنكم ما تعلمون إني جزاع
حتى لا نكلف على الرجل فوق طاقته وسأتلثم بحجة أني مضروس وإذا سأل عن سبب اللثام نقول له : إني
مضروس واللثام بسبب ألم الضرس ، فوافق الجميع على ذلك ثم ذهبوا إلى صاحب البيت ، وعندما استقروا في
المجلس وشربوا القهوة ، أخذ صاحب البيت ينظر إلى الشيخ جزاع وهو متلثم وكان قد رآه قبل مدة طويلة
وأخذ يتذكر ولكنه لم يقطع الشك باليقين ، فذهب إلى أهله وأتى بكبش سمين وأمر أهله أن يطبخوه بلبن لانعدام
الماء ، وعندما انتهى الطعام قدمه العراقي لهم قائلاً بلهجته العراقية : (( يا يزاع )) يعني ( جزاع ) ليش مغبي نفسك عني ؟؟
أنا اعرف إنك ( يزاع الميلاد ) يعني ( جزاع المجلاد ) شفتك قبل عشر سنين ، وتبينا ما نكرمك يا
يزاع يا لله سموا على غداكم وحنا طابخين الذبيحه بلبن ونبيك تطلب لنا حسوة مية يا يزاع ( يعني تطلب من الله قليل من الماء )
فضحك الشيخ جزاع ومن معه وفك لثامه وأكلوا حتى شبعوا
وقال للعراقي : يا أخي الماء من عند رب العالمين ورفع يديه إلى السماء
وقال : يا رب الماء جب الماء ، وما هو إلا قليل حتى نشأت السحب بقدرة الله تعالى وأخذت البروق تلمع من جهة
الغرب وكان ذلك حول الغروب ، فقالت : أحدى بنات العراقي : بويه يعني ( أبي ) فيه على المنشا لميع ( يعني برق من جهة الغرب )
فأخذ العصا عليها وقال : ولك روحي داخل البيت ييبها يزاع
( يعني يجيب البروق جزاع ) والشيخ جزاع ينصحه بألا يقول هذا الكلام لأن
السحاب من الله تعالى
وما هو إلا قليل حتى بدأت تمطر بغزارة وأمتلأت بعض الدروب من الماء فأخذوا
أهل بيت العراقي قدورهم لتعبئتها من الماء فأخذ العراقي العصا وقال : وِلْكِنْ
رجعن أنا أقول : ييبها يزاع ؟ ويرجعهن مرة ثانية ، ثم أتت
السحابة الثانية فأمطرت بغزارة وامتلأت الفياض والأودية ، ثم قال : العراقي لأهل
بيته : هسّا عبّوا قدوركم ، أنا قايل لكم : ييبها يزاع ، فشكر الشيخ جزاع الله تعالى
على منه وكرمه وأستأذن مضيفه العراقي بالذهاب ، فقال :
والله ما تروح يا يزاع إلا تاكل عشاك الليلة وعند اصراره جلسوا للعشاء وتعشوا
وشكروا الرجل على حسن ضيافته وكرمه 00
رحم الله الشيخ جزاع رحمة واسعة وأسكنة فسيح جناته فقد كان رجل دين وتقوى في
زمن قل فيه أهل الدين والتقى
.