عنزي القصب
06-11-2009, 04:45 PM
هذه المقالة منقوله عن سيرة الشيخ
وهو شيخ جليل يتقدم رتبة وان تاخر ذكرا
( من هو الشيخ عبد الله بن راشد )
(وما هو دوره مع الملك عبد العزيز في ضم عسير)
بمنسبة اليوم الوطني لبلادنا ، وولاة أمرنا الأوفيا ء [بقلم الدكتور: عمر بن غرامه العمروي
أطلعت على ما نشرته جريدة الجزيرة الغراء بعد د يها ، الأول : رقم (10911) وتاريخ 14/6/1423هـ بعنوان : ( بلد القصب) ، والثاني : رقم (10960) وتاريخ 24/7/1423هـ بعنوان : ( الملك عبد العزيز زار القصب ثلاث مرات في ضيافة إبراهيم بن راشد) .
وبعد قراء تي لهذين المقالين ، سررت كثيرا بمعرفة أسرة الشيخ عبد الله بن راشد، ذلك العالم الفرضي البارع ، واحد علماء نجد الكبار ، وأحد الدعاة المصلحين في الأقطار ، الذي رسخ العقيدة ، وبين ما أندرس من الشريعة ، إلى كل من طالتهم الخرافات والبدع ، وغمرتهم الأمور الشركية من كل فاسق ومبتدع ، في جزيرة العرب مهبط الوحي ، وبلد الحرمين الشريفين ، قبل توحيد أقاليمها على يد القائد المؤسس الباني ، جلالة الملك عبد العزيز آل سعود ، الذي قضى على الخسران والهوان ، بحد السيف والسنان ، مستمدا نهجه الذي رسمه لحكمه ودولته من وحي السماء ، وسنة خاتم الأنبياء والمرسلين ــ عليه الصلاة والسلام ــ فجعلها دولة إسلامية ، لا شرقية ولا غربية ، شعاره راية التوحيد العملاقة ، التي رفعها وجعلها في كل الأقاليم خفاقة ، فأبدل الفرقة بالجماعة ، والمعصية بالطاعة ، والشقاء بالسعادة ، والعمى بالبصيرة ، فضعضع الله أركان اعدائه ، وزلزل أقدامهم ، ونخب قلوبهم ، وهزم أفئدتهم ، وأرعب قلوبهم ، فطاشت سهامهم ، وخيب آمالهم ، وكذب ظنونهم ، نصر الله ، فنصره ، ورفع شانه ــ فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته آمين ، والحمد لله رب العالمين .
أعود فأقول : نعم سررت بمعرفة أسرة الشيخ عبد الله بن راشد ، الذي سأتحدث عنه في هذا المقال بشكل موجز ، القصد من ذلك إيضاح بعض الحقائق القيمة ، ومن هو هدا العلم ، وما دوره مع الملك عبد العزيز ـــ رحمهما الله ـــ .
1ــ وفاته وقد ورد في كثير من المراجع ، وهو يخالف الواقع .
2ــ دوره الأول مع الملك عبد العزيز ، في استمالة شيوخ وقبائل إقليم عسير، وما قام به من أعمال في النصف الأول من عام 1338هــ .
3ــ دوره الثاني مع الأمير عبد العزيز بن مساعد حتى سقطت عسير.
4ــ دوره الثالث في رئاسة الوفد السعودي ، وإبرام اتفاقية صبيا المشهورة نيابة عن جلالة الملك عبد العزيز مع السيد الإدريسي .
ولما تقد بيانه أقول : أنه بناء على ما لدي من حصيلة علمية (وثائقية) عن ذلك الشيخ الفاضل ، وعن أبناء أسرته الكريمة الذين كانوا للملك عبد العزيز ، سندا وعونا بعد الله ، فسأبدأ بالبيان عن الشيخ عبد الله فأقول:
اسمه ونسبه : هو العالم الجليل ، والفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن محمد بن راشد بن جلعود الراشد العنزي ، من قبيلة عنزة المشهورة .
مولده ونشأته :
ولد في قرية (بابة) من أعمال القصب ، إحدى بلدان الوشم سنة 1279هـ ، ونشأ في حضانة أبويه فربياه وأحسنا تربيته ، فلما بلغ السابعة من عمره دفعه والده إلى معلم يعلم القرآن في بلد القصب يومئذ ، فتعلمه وحفظه عن ظهر قلب ، ثم شرع في طلب العلوم الشرعية، على يد علماء الوشم ، ثم أرتحل مع أبيه إلى روضة سدير ، فأستوطنها سكنا ولازم علمائها ، وأخذعنهم أصول الدين وفروعه ، والحديث وعلومه ، والقرآن وعلومه ، فلما كان نبيها ، ذكيا ، محبا للعلم ، متفانيا فيه أنتفع بما تعلم ، وتفتحت آفاقه ، وعلت همته وطلب المزيد .
فرحل إلى الرياض ، وفيها تزود بالعلوم ، وطلب المعيشة حيث أشتغل بالزراعة في أحد بساتين ضاحية ( صياح) ، وتقع صياح إلى الغرب من وسط مدينة الرياض اليوم ، على جانب وادي حنيفة ، وفيما بين باطن الرياض ومنفوحة ، وصياح هذه هي التي أغارعليها ابن رشيد سنة 1306هــ فقطع نخلها ، وخيم فيها وفرض حصاره على الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وعلى الرياض يومئذ، وفي ذلك يقول شاعرابن رشيد:
ما حلى بصياح من يوم بنينا الخيام = =
والبيوت السمر والخيل والمركي وراه
واصل الشيخ ابن راشد تعليمه ليلا وفي الصباح الباكر ، ولازم علماء الرياض الكبار ، واشتغل باقي نهاره بالزراعة للكسب الحلال ، فما منعه تعليمه عن الكسب ، ولا منعه كسبه عن التعلم ، وهذه سمة الرجال الأشداء ، فكان الشيخ عصاميا ، مجدا ومجتهدا ، فذاع صيته وشاع ، فأستحق بذلك أن يطلق عليه لقب : فرضي زمانه ـــ رحمه الله .
أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم العلم :
1ــ علماء آل عتيق في الوشم .
2ــ الشيخ علي بن عيسى قاضي شقراء .
3ــ علماء آل شبانة في سدير .
4ــ العلامة الشيخ سليمان بن سحمان في الرياض .
5ــ الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ .
6ــ الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ .
وعندما أصبح عالما محيطا بأمور الشريعة السمحاء ، أجازه شيوخه الذين أثنوا عليه وأكبروه ، فجلس للتدريس في الرياض يعلم أبناؤها .
أشهر تلاميذه الذين أخذوا عليه العلم :
1ــ الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيس القضاء في الحجاز .
2ــ الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتيالديار السعودية .
3ــ الشيخ عبد اللطيف بن ابراهيم آل الشيخ .
4ــ الشيخ محمد الناصر الحناكي .
5ــ الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس الهيئات زمن الملك عبدالعزيز .
6ــ الشيخ عبد الرحمن بن عودان .
7ــ الشيخ محمد بن علي البيز رئيس محاكم الطايف سابقا.
8ــ الشيخ فيصل بن عبد العزيز المبارك .
9ــ الشيخ عبد العزيز أبو حبيب .
وكل هؤلاء تولوا مناصب في عهد الملك عبد العزيز ، وعهد أبنائه الذين تولوا الحكم من بعده ــ رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جناته .
وفاة الشيخ عبد الله : ذكرت كل المصادر أنه توفي في شهر شعبان من عام 1339هـ ، والصحيح أن وفاته ــ رحمه الله ــ كانت في ليلة الأربعاء الثاني من شهر محرم من عام 1339هــ ، وفي مدينة أبها وهو يؤدي واجباته في الدعوة إلى الله ، وفيما كلفه به ولي الأمر تجاه دينه ، ووطنه ، وأمته ، بعد إن ابرم اتفاقية صبيا مع السيد الإ دريسي ، كما ثبت عندي من نص الوثيقة ، المرسلة من الشيخين : ناصر بن حمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك أعضاء الوفد ، إلى جلالة الملك عبد العزيز يعزيانه في الشيخ عبد الله ، ويخبرانه بما تم مع الإدريسي فقالا :
(( من ناصر بن حمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك إلى جناب المكرم المحترم عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل وفقه الله لمايرضيه ، وجعله ممن يخافه ويتقيه آمين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والموجب هوابلاغ جنابكم جزيل السلام والسؤال عن أحوالكم … إلى قولهما : وفي مدة إقامتنا في صبيا حصل بعض قل الصحة لبعض الأخوياء … وعند الخروج قدر الله على الشيخ عبد الله مثل الحمى يحصل معه فتور وقل لكل مايثبت على ظهر المطية ، ثم تزايد عليه المرض في الدرب وجعلنا له سرير ، وبعد وصولنا أبها توفي في ليلة الأربعاء ثاني محرم ، نرجو الله يحسن عزاكم فيه ويجبر مصيبتكم ، ويغفر له ، ويرحمه ويجمعنا به في دار الكرامه )) هذا من نص الوثيقة الطويلة ، التي ذكرا فيها أخبار رحلتهما كلها ، والمحررة في يوم السابع من شهر محرم من عام 1339 هــ .
إخوانه ، وأبناءه من بعده : خلف من الأبناء ثلاثة :
1 ــ الشيخ عبد الرحمن ، في الرياض ، وله خمسة من الولد ، وهم :
أ ــ الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ، مساعد رئيس محاكم الرياض سابقا .
ب ــ عبد المحسن بن عبدالرحمن ، من طلبة العلم القداما ومن حفظ القرآن .
ج ــ محمد بن عبد الحمن ، كان موظفا في في الحرس الوطني .
د ــ الشيخ صالح بن عبد الرحمن ، وهو من خريجي كلية الشريعة القدامى ، وصاحب مكتبة الرياض الحديثة ، أول مكتبة في المملكة العربية السعودية .
هـ ــ الشيخ سعد بن عبد الرحمن ، طالب علم ، وهو صاحب مكتبة المعارف في الرياض .
2ــ عبد المحسن بن عبد الله بن راشد ، في سد ير ، ولم يخلف إلاّ بنتا .
3ــ محمد بن عبد الله بن راشد ، في سدير ، وقد خلف إبنا إسمه محمد .
كما كان له من الأخوة أربعة ، وهم :
1ــ إبراهيم بن محمد بن راشد،المشرف على القصب بأمرالملك عبد العزيز.
2ــ عثمان بن مجمد بن راشد .
3ــ راشد بن محمد بن راشد ، أمير القصب من الملك عبد العزيز.
4ــ علي بن محمد بن راشد .
الشيخ عبد الله بن راشد في كتب العلماء والمؤرخين :
قال عنه القاضي : (( كان [ ابن راشد ] على جانب كبير من الأخلاق العالية ، والصفات الحسنة ، وكان له مكانة مرموقة عند الناس ، وعند الملك عبد العزيز آل سعود ، وصحبه مرتين ، ثم بعثه مع الأمير عبد العزيز بن مساعد إلى عسير ، واستولى ابن مساعد عليها )) .
وقال الشيخ البسام : (( كان محل ثقة الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ، فكان يبعثه في مهام الأمور ، فكان ينهي هذه الأمور على أكمل وجه ، وكان من آخر تلك المهام أن بعثه إلى أبها مع الأمير عبد العزيز بن مساعد …إلى قوله: ولبث بالقرب من أبها مع الجيش المرابط حتى توفي هناك )) .
وقال الشيخ هاشم النعمي : (( وصل إلى أبها … وفد من الملك عبد العزيز ــ رحمه الله ــ برياسة محمد بن سلطان ، والشيخ عبد الله بن راشد … إلى قوله: ولم يكن يخفى على الملك عبد العزيز ما يجري في عسير من أحداث في تلك اللحظة الحرجة ؛ بل كان على علم تام بذلك من خلال ما يصله من الوفد السعودي الذي كان في أبها حين ذاك)) .
ثم قال ( بعث [الملك عبد العزيز] وفدا إلى أبها مرة ثانية مؤلفا من خمسة مشايخ كبار ، من ضمنهم : الشيخ عبد الله بن راشد الذي مربك ذكره ، والشيخ فيصل المبارك ، للإصلاح بين حسن والمتظلمين من عسير ، غير أن حسنا أعتبر تلك الوساطة تدخلا في شؤون عسير الداخلية ، وقد رجع الوفد من حيث آتى دون نتيجة ))
وهذا كله في النصف الأول من عام 1338هـ ، ثم قال الشيخ النعمي : (( وفي النصف الأخير من شهر شعبان 1338 هـ وعندما لم تنجح المفاهمة السلمية ، جهز الإمام عبد العزيز قوة ضاربة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل ، وفيها عدد من الفرسان من أهل الخيل بقيادة [الأمير] عبد العزيز بن مساعد لتوطيد الأمن في عسير )) .
وقال الشيخ العقيلي : (( وانقضى النصف الأول من عام 1338هـ في العرض والغراء والاستمالة ، فلم تجد نفعا إذا فلا تعدم وسيلة أخرى ، فيتقدم بعض رؤساء القبائل بالتقدم إلى الرياض شاكين ما نالهم من ظلم آل عائض فيبادر الرياض إلى التوسط في إزالة تظلماتهم فيرفض آل عائض تلك الوساطة بزعم أنها تدخل سياسي في شؤونهم الداخلية ، فيفر المتظلمون ــ وقد أريد البطش بهم ــ إلى الرياض ، وفي النصف الأخير من العــام نفسـه يتحرك جيش قوي من الريــاض بقيـــادة [ الأمير]عبد العزيز بن مساعد إلى عسير )) .
قلت : أما قوله : ( تقدم بعض رؤساء القبائل بالتقدم إلى الرياض شاكين ما نالهم من ظلم آل عائض ) فهذا وقع في شهر صفرمن عام 1338 هــ ، وكان وفدا كبيرا ، لكنها لا تحضرني أسـماءهم الآن كلهــم ؛ بل بعضا منهم ، لكن رؤساء القبائل ووجهائها أعادوا التظلم والشكوى في تاريخ 15من شهرذي الحجة سنة 1338هـ ، يوم أن كان الأميران حسن ومحمد آل عائض في الرياض ، فبعثوا برسالة إلى جلالة الملك عبد العزيز يقولون فيها بما نصه :
(( من طرف آل عائض حسن ومحمد ، حنا ندخل على الله ، ثم عليك عدم رجوعهم إلى طرفنا لأن رجوعهم عندنا ما يصير منه إلاّ خراب بين القبائل ، وخراب معاملة بيننا وبين المسلمين ، لازم يحدونا على الخراب ، لأن الفتنه منهم بدت وإليهم تعود ، وحنا ندخل على الله ثم عليك عدم رجوعهم إلينا ))[/ color] هكذا قالوا والوثيقة طويلة .
وقال الدكتور محمد آل زلفة : الذي ذكر بعض الجوانب عن دور الشيخ عبد الله بن راشد في ضم عسير إلى الملك عبد العزيز، مع قائد القوات السعودية الأميرعبد العزيز بن مساعد بعد بسط النوذ استباب الأمن في أبها وفرض النظام قال الدكتور: (( كان أول اهتمام للنظام الجديد في عسير ، هو ترسيخ وجوده ، فقد بعث السلطان عبد العزيز بالتعليمات والتوجيهات إلى الأمير عبد العزيز بن مساعد ، والشيخ عبد الله بن راشد ، الواجب عليهما اتباعها في تسيير أمور الحكم والإدارة في الإقليم ، ويجب ملاحظة أن [ الملك ]عبد العزيز أعطى لقائديه حرية التصرف فيما يريانه مناسبا ، ولا يتفق مع تعليماته على أن يطلعانه على كل ما يفعلانه قائلا : (( يرى الحاضر مالا يرى الغائب )) وقد وردت التعليمات في ملحق رسالتين بعث بهما إلى كل من ابن مساعد ، وابن راشد نشرهما مؤلف كتاب : ( الأمير عبد العزيز بن مساعد ) ولم ينشر الرسائل )) .
قلت : وقد أثبتها الدكتور ابن زلفة في كتابه نقلا عن كتاب ابن مساعد المذكور ، وهذا مما يثبت أن الشيخ عبد الله بن راشد ، كان له دورا كبيرا في ضم عسير كلها إلى ملك الملك عبد العزيز ، وقد ظهر ذلك جليا في أعمال ابن راشد وما ذاك إلا لعلمه الواسع ، وعقله الراجح ، وإخلاصه الظاهر والباطن ، خدمة لدينه، وولي أمره ، ووطنه،ومجتمعه.
وكما كان الساعد الأيمن ، والمستشار للأمير ابن مساعد ، والقاضي والداعية ، فكذلك كان الأمير لا يتخذ أيّ قرار إلا بموافقة الشيخ عليه ، ذلك أن الملك عبد العزيز ، كان يصدر الأوامر لهما بذلك على السواء ، ويوصيهما بالثبات والتدبر فيما يعملانه ، كما تشهد بذلك الوثائق وهي كثيرة ، ومنها رسالتهما إلى الشيخ مصطفى النعمي ، التي بعثا بها في 26من ذي القعدة سنة 1338هـ وفيها قالا : (( من معلومكم أن قطعة عسير في سابق الأمر قبل تغلب الدولة [التركية] … في ملك آل سعود وسيرتهم فيه معلومة في إقامة الدين …)) إلى آخر ما ورد في الوثيقة ، وهي طويلة .
وكذلك رسالة جلالته إليهما بشأن السيد الإدريسي ، وقد أوضح فيها مايجب أن يفعلوه مع الإدريسي ، فقال : (( من طرف الإدريسي لابد أنكم قد عرفتوا نتيجته ، ولا توهقون معه في جميع أمر فيه خلل على المسلمين ، ورعاياهم الذين عنده ، والذي مشتهينه ممن يواليه )) هكذا نص تعليمات الملك إلى الأميرابن مساعد والشيخ ابن راشد على السواء .
وعن دور الشيخ ابن راشد في اتفاقية صبيا مع الإدريسي ،قال الدكتورمحمد آل زلفة : (( توجه الشيخ ا بن راشد على رأس وفد مكون من : ناصر بن محمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك ، إلى مقر الإدريسي في صبيا ، وجرت بين الطرفين محادثات نتج عنها توقيع اتفاقية أخوية إسلامية ، تم بموجبها إدخال منطقة عسير السراة بكاملها وشمال تهامة عسير تحت نفوذ الملك عبد العزيز…إلى قوله : ولكن الأمر المهم الذي أنجزه ابن راشد في مهمته هو : قيامه بهدم الأضرحة والقباب في صبيا ، وعلى رأسها ضريح أحمد بن ادريس الجد الأعلى للإدريسي)).
قلت : وقد رأس الشيخ عبد الله بن راشد الوفد المكون من الشيخين:
ناصر بن محمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك ، ووفدوا على السيد الإدريسي في صبيا ، فاستقبلهم ، وأكرمهم ، ثم ابرموا معه إتفاقية صبيا ، وهي مذكرة تفاهم تحفظ للجميع حقوق الأخوة الإسلامية ، وجمع الكلمة على دين الله ورسوله ، ودعوة الناس إلى التعاون على البر والتقوى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، هذه هي عناصر المذكرة الرئيسة ، ثم بيان الحدود بين الطرفين ، وقد أبرمت في يوم السادس عشر من شهر ذي الحجة من عام 1338هـ .
ومما لاشك فيه أن الملك عبد العزيز ، كان يراعي في اختيار وتعيين قادة جيوشه ، وأمراء المقاطعات ، والمستشارين ، والقضاة ، والدعاة ، قواعد وصفات لأولئك الرجال ، ومنها : أن يكونوا من وجهاء وعالية القوم ، ومن كرماء وصنديد الرجال ، ومن أهل الحل والعقد ، وممن يشهد لهم بالاستقامة وحسن السلوك ، وكان جلالته يتولى بنفسه التعيينات والإ ختيار بنفسه ، كما كان يتولى إصدار الأوامر والتعليمات مباشرة تبعا لمقتضيات الحاجة ، وما يمليه الموقف طبقا للعوامل النفسية ، زمانا ، ومكانا ، بكل حكمة ورويّة ، وحزم وعزم في أناة وثبات .
رحم الله الملك عبد العزيز ، وأسكنه فسيح جناته ، ورحم الله أولئك الرجال الدين ندروا أنفسهم خدمة للدين والمليك والوطن . [/size]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر روضة الناضرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين ، للشيخ القاضي: 1/375 طبعة 2 سنة 1403هـ ، وعلماء نجد خلال ستة قرون للشيخ ابن بسام : 2/540 طبعه 1 سنة 1398 هـ .
(2) معجم اليمامة للشيخ ابن خميس : 2/83ــ85 .
(3) (4) المصادر السابقة ، وتذكرة أولي النهى والعرفان للشيخ ابراهيم بن عبد المحسن : 2/303
(5) عندي صورة منها ، من حفيده الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن راشد .
(6) من املاء الشيخ صالح الراشد .
(7) روضة الناظرين : 1/376 مصدر سابق .
(8) علماء نجد : 2/541 مصدر سابق .
(9) تاريخ عسير في الماضي والحاضر : ص 353، 354 طبع دارة الملك عبدالعزيز .
(10) تاريخ المخلاف السليماني : 2/ 742 لطبعة الثانية
(11) وعندي صورتها بختوم وأسماء مرسليها .
(122) عسير في عهد الملك عبد العزيز : ص 38 .
(13) صورة الوثيقة في مكتبتنا .
(14) نفس المصدر : ص 39 ، وأنظر الأمير عبد العزيز بن مساعد : حياته ومآثره : ص 74،75
(15) تاريخ المخلاف السليماني : 2/76 صورة فتغرافية ، وفي : 2/134 نصا .
(16) انظر عسير في عهد الملك عبد العزيز ، و كتاب ابن مساعد ، مصدر ين سابقين .
(17) نفس المصدرين السابقين .
(18) المصدران السابقان .
وهو شيخ جليل يتقدم رتبة وان تاخر ذكرا
( من هو الشيخ عبد الله بن راشد )
(وما هو دوره مع الملك عبد العزيز في ضم عسير)
بمنسبة اليوم الوطني لبلادنا ، وولاة أمرنا الأوفيا ء [بقلم الدكتور: عمر بن غرامه العمروي
أطلعت على ما نشرته جريدة الجزيرة الغراء بعد د يها ، الأول : رقم (10911) وتاريخ 14/6/1423هـ بعنوان : ( بلد القصب) ، والثاني : رقم (10960) وتاريخ 24/7/1423هـ بعنوان : ( الملك عبد العزيز زار القصب ثلاث مرات في ضيافة إبراهيم بن راشد) .
وبعد قراء تي لهذين المقالين ، سررت كثيرا بمعرفة أسرة الشيخ عبد الله بن راشد، ذلك العالم الفرضي البارع ، واحد علماء نجد الكبار ، وأحد الدعاة المصلحين في الأقطار ، الذي رسخ العقيدة ، وبين ما أندرس من الشريعة ، إلى كل من طالتهم الخرافات والبدع ، وغمرتهم الأمور الشركية من كل فاسق ومبتدع ، في جزيرة العرب مهبط الوحي ، وبلد الحرمين الشريفين ، قبل توحيد أقاليمها على يد القائد المؤسس الباني ، جلالة الملك عبد العزيز آل سعود ، الذي قضى على الخسران والهوان ، بحد السيف والسنان ، مستمدا نهجه الذي رسمه لحكمه ودولته من وحي السماء ، وسنة خاتم الأنبياء والمرسلين ــ عليه الصلاة والسلام ــ فجعلها دولة إسلامية ، لا شرقية ولا غربية ، شعاره راية التوحيد العملاقة ، التي رفعها وجعلها في كل الأقاليم خفاقة ، فأبدل الفرقة بالجماعة ، والمعصية بالطاعة ، والشقاء بالسعادة ، والعمى بالبصيرة ، فضعضع الله أركان اعدائه ، وزلزل أقدامهم ، ونخب قلوبهم ، وهزم أفئدتهم ، وأرعب قلوبهم ، فطاشت سهامهم ، وخيب آمالهم ، وكذب ظنونهم ، نصر الله ، فنصره ، ورفع شانه ــ فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته آمين ، والحمد لله رب العالمين .
أعود فأقول : نعم سررت بمعرفة أسرة الشيخ عبد الله بن راشد ، الذي سأتحدث عنه في هذا المقال بشكل موجز ، القصد من ذلك إيضاح بعض الحقائق القيمة ، ومن هو هدا العلم ، وما دوره مع الملك عبد العزيز ـــ رحمهما الله ـــ .
1ــ وفاته وقد ورد في كثير من المراجع ، وهو يخالف الواقع .
2ــ دوره الأول مع الملك عبد العزيز ، في استمالة شيوخ وقبائل إقليم عسير، وما قام به من أعمال في النصف الأول من عام 1338هــ .
3ــ دوره الثاني مع الأمير عبد العزيز بن مساعد حتى سقطت عسير.
4ــ دوره الثالث في رئاسة الوفد السعودي ، وإبرام اتفاقية صبيا المشهورة نيابة عن جلالة الملك عبد العزيز مع السيد الإدريسي .
ولما تقد بيانه أقول : أنه بناء على ما لدي من حصيلة علمية (وثائقية) عن ذلك الشيخ الفاضل ، وعن أبناء أسرته الكريمة الذين كانوا للملك عبد العزيز ، سندا وعونا بعد الله ، فسأبدأ بالبيان عن الشيخ عبد الله فأقول:
اسمه ونسبه : هو العالم الجليل ، والفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن محمد بن راشد بن جلعود الراشد العنزي ، من قبيلة عنزة المشهورة .
مولده ونشأته :
ولد في قرية (بابة) من أعمال القصب ، إحدى بلدان الوشم سنة 1279هـ ، ونشأ في حضانة أبويه فربياه وأحسنا تربيته ، فلما بلغ السابعة من عمره دفعه والده إلى معلم يعلم القرآن في بلد القصب يومئذ ، فتعلمه وحفظه عن ظهر قلب ، ثم شرع في طلب العلوم الشرعية، على يد علماء الوشم ، ثم أرتحل مع أبيه إلى روضة سدير ، فأستوطنها سكنا ولازم علمائها ، وأخذعنهم أصول الدين وفروعه ، والحديث وعلومه ، والقرآن وعلومه ، فلما كان نبيها ، ذكيا ، محبا للعلم ، متفانيا فيه أنتفع بما تعلم ، وتفتحت آفاقه ، وعلت همته وطلب المزيد .
فرحل إلى الرياض ، وفيها تزود بالعلوم ، وطلب المعيشة حيث أشتغل بالزراعة في أحد بساتين ضاحية ( صياح) ، وتقع صياح إلى الغرب من وسط مدينة الرياض اليوم ، على جانب وادي حنيفة ، وفيما بين باطن الرياض ومنفوحة ، وصياح هذه هي التي أغارعليها ابن رشيد سنة 1306هــ فقطع نخلها ، وخيم فيها وفرض حصاره على الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وعلى الرياض يومئذ، وفي ذلك يقول شاعرابن رشيد:
ما حلى بصياح من يوم بنينا الخيام = =
والبيوت السمر والخيل والمركي وراه
واصل الشيخ ابن راشد تعليمه ليلا وفي الصباح الباكر ، ولازم علماء الرياض الكبار ، واشتغل باقي نهاره بالزراعة للكسب الحلال ، فما منعه تعليمه عن الكسب ، ولا منعه كسبه عن التعلم ، وهذه سمة الرجال الأشداء ، فكان الشيخ عصاميا ، مجدا ومجتهدا ، فذاع صيته وشاع ، فأستحق بذلك أن يطلق عليه لقب : فرضي زمانه ـــ رحمه الله .
أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم العلم :
1ــ علماء آل عتيق في الوشم .
2ــ الشيخ علي بن عيسى قاضي شقراء .
3ــ علماء آل شبانة في سدير .
4ــ العلامة الشيخ سليمان بن سحمان في الرياض .
5ــ الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ .
6ــ الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ .
وعندما أصبح عالما محيطا بأمور الشريعة السمحاء ، أجازه شيوخه الذين أثنوا عليه وأكبروه ، فجلس للتدريس في الرياض يعلم أبناؤها .
أشهر تلاميذه الذين أخذوا عليه العلم :
1ــ الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيس القضاء في الحجاز .
2ــ الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتيالديار السعودية .
3ــ الشيخ عبد اللطيف بن ابراهيم آل الشيخ .
4ــ الشيخ محمد الناصر الحناكي .
5ــ الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس الهيئات زمن الملك عبدالعزيز .
6ــ الشيخ عبد الرحمن بن عودان .
7ــ الشيخ محمد بن علي البيز رئيس محاكم الطايف سابقا.
8ــ الشيخ فيصل بن عبد العزيز المبارك .
9ــ الشيخ عبد العزيز أبو حبيب .
وكل هؤلاء تولوا مناصب في عهد الملك عبد العزيز ، وعهد أبنائه الذين تولوا الحكم من بعده ــ رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جناته .
وفاة الشيخ عبد الله : ذكرت كل المصادر أنه توفي في شهر شعبان من عام 1339هـ ، والصحيح أن وفاته ــ رحمه الله ــ كانت في ليلة الأربعاء الثاني من شهر محرم من عام 1339هــ ، وفي مدينة أبها وهو يؤدي واجباته في الدعوة إلى الله ، وفيما كلفه به ولي الأمر تجاه دينه ، ووطنه ، وأمته ، بعد إن ابرم اتفاقية صبيا مع السيد الإ دريسي ، كما ثبت عندي من نص الوثيقة ، المرسلة من الشيخين : ناصر بن حمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك أعضاء الوفد ، إلى جلالة الملك عبد العزيز يعزيانه في الشيخ عبد الله ، ويخبرانه بما تم مع الإدريسي فقالا :
(( من ناصر بن حمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك إلى جناب المكرم المحترم عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل وفقه الله لمايرضيه ، وجعله ممن يخافه ويتقيه آمين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والموجب هوابلاغ جنابكم جزيل السلام والسؤال عن أحوالكم … إلى قولهما : وفي مدة إقامتنا في صبيا حصل بعض قل الصحة لبعض الأخوياء … وعند الخروج قدر الله على الشيخ عبد الله مثل الحمى يحصل معه فتور وقل لكل مايثبت على ظهر المطية ، ثم تزايد عليه المرض في الدرب وجعلنا له سرير ، وبعد وصولنا أبها توفي في ليلة الأربعاء ثاني محرم ، نرجو الله يحسن عزاكم فيه ويجبر مصيبتكم ، ويغفر له ، ويرحمه ويجمعنا به في دار الكرامه )) هذا من نص الوثيقة الطويلة ، التي ذكرا فيها أخبار رحلتهما كلها ، والمحررة في يوم السابع من شهر محرم من عام 1339 هــ .
إخوانه ، وأبناءه من بعده : خلف من الأبناء ثلاثة :
1 ــ الشيخ عبد الرحمن ، في الرياض ، وله خمسة من الولد ، وهم :
أ ــ الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ، مساعد رئيس محاكم الرياض سابقا .
ب ــ عبد المحسن بن عبدالرحمن ، من طلبة العلم القداما ومن حفظ القرآن .
ج ــ محمد بن عبد الحمن ، كان موظفا في في الحرس الوطني .
د ــ الشيخ صالح بن عبد الرحمن ، وهو من خريجي كلية الشريعة القدامى ، وصاحب مكتبة الرياض الحديثة ، أول مكتبة في المملكة العربية السعودية .
هـ ــ الشيخ سعد بن عبد الرحمن ، طالب علم ، وهو صاحب مكتبة المعارف في الرياض .
2ــ عبد المحسن بن عبد الله بن راشد ، في سد ير ، ولم يخلف إلاّ بنتا .
3ــ محمد بن عبد الله بن راشد ، في سدير ، وقد خلف إبنا إسمه محمد .
كما كان له من الأخوة أربعة ، وهم :
1ــ إبراهيم بن محمد بن راشد،المشرف على القصب بأمرالملك عبد العزيز.
2ــ عثمان بن مجمد بن راشد .
3ــ راشد بن محمد بن راشد ، أمير القصب من الملك عبد العزيز.
4ــ علي بن محمد بن راشد .
الشيخ عبد الله بن راشد في كتب العلماء والمؤرخين :
قال عنه القاضي : (( كان [ ابن راشد ] على جانب كبير من الأخلاق العالية ، والصفات الحسنة ، وكان له مكانة مرموقة عند الناس ، وعند الملك عبد العزيز آل سعود ، وصحبه مرتين ، ثم بعثه مع الأمير عبد العزيز بن مساعد إلى عسير ، واستولى ابن مساعد عليها )) .
وقال الشيخ البسام : (( كان محل ثقة الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ، فكان يبعثه في مهام الأمور ، فكان ينهي هذه الأمور على أكمل وجه ، وكان من آخر تلك المهام أن بعثه إلى أبها مع الأمير عبد العزيز بن مساعد …إلى قوله: ولبث بالقرب من أبها مع الجيش المرابط حتى توفي هناك )) .
وقال الشيخ هاشم النعمي : (( وصل إلى أبها … وفد من الملك عبد العزيز ــ رحمه الله ــ برياسة محمد بن سلطان ، والشيخ عبد الله بن راشد … إلى قوله: ولم يكن يخفى على الملك عبد العزيز ما يجري في عسير من أحداث في تلك اللحظة الحرجة ؛ بل كان على علم تام بذلك من خلال ما يصله من الوفد السعودي الذي كان في أبها حين ذاك)) .
ثم قال ( بعث [الملك عبد العزيز] وفدا إلى أبها مرة ثانية مؤلفا من خمسة مشايخ كبار ، من ضمنهم : الشيخ عبد الله بن راشد الذي مربك ذكره ، والشيخ فيصل المبارك ، للإصلاح بين حسن والمتظلمين من عسير ، غير أن حسنا أعتبر تلك الوساطة تدخلا في شؤون عسير الداخلية ، وقد رجع الوفد من حيث آتى دون نتيجة ))
وهذا كله في النصف الأول من عام 1338هـ ، ثم قال الشيخ النعمي : (( وفي النصف الأخير من شهر شعبان 1338 هـ وعندما لم تنجح المفاهمة السلمية ، جهز الإمام عبد العزيز قوة ضاربة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل ، وفيها عدد من الفرسان من أهل الخيل بقيادة [الأمير] عبد العزيز بن مساعد لتوطيد الأمن في عسير )) .
وقال الشيخ العقيلي : (( وانقضى النصف الأول من عام 1338هـ في العرض والغراء والاستمالة ، فلم تجد نفعا إذا فلا تعدم وسيلة أخرى ، فيتقدم بعض رؤساء القبائل بالتقدم إلى الرياض شاكين ما نالهم من ظلم آل عائض فيبادر الرياض إلى التوسط في إزالة تظلماتهم فيرفض آل عائض تلك الوساطة بزعم أنها تدخل سياسي في شؤونهم الداخلية ، فيفر المتظلمون ــ وقد أريد البطش بهم ــ إلى الرياض ، وفي النصف الأخير من العــام نفسـه يتحرك جيش قوي من الريــاض بقيـــادة [ الأمير]عبد العزيز بن مساعد إلى عسير )) .
قلت : أما قوله : ( تقدم بعض رؤساء القبائل بالتقدم إلى الرياض شاكين ما نالهم من ظلم آل عائض ) فهذا وقع في شهر صفرمن عام 1338 هــ ، وكان وفدا كبيرا ، لكنها لا تحضرني أسـماءهم الآن كلهــم ؛ بل بعضا منهم ، لكن رؤساء القبائل ووجهائها أعادوا التظلم والشكوى في تاريخ 15من شهرذي الحجة سنة 1338هـ ، يوم أن كان الأميران حسن ومحمد آل عائض في الرياض ، فبعثوا برسالة إلى جلالة الملك عبد العزيز يقولون فيها بما نصه :
(( من طرف آل عائض حسن ومحمد ، حنا ندخل على الله ، ثم عليك عدم رجوعهم إلى طرفنا لأن رجوعهم عندنا ما يصير منه إلاّ خراب بين القبائل ، وخراب معاملة بيننا وبين المسلمين ، لازم يحدونا على الخراب ، لأن الفتنه منهم بدت وإليهم تعود ، وحنا ندخل على الله ثم عليك عدم رجوعهم إلينا ))[/ color] هكذا قالوا والوثيقة طويلة .
وقال الدكتور محمد آل زلفة : الذي ذكر بعض الجوانب عن دور الشيخ عبد الله بن راشد في ضم عسير إلى الملك عبد العزيز، مع قائد القوات السعودية الأميرعبد العزيز بن مساعد بعد بسط النوذ استباب الأمن في أبها وفرض النظام قال الدكتور: (( كان أول اهتمام للنظام الجديد في عسير ، هو ترسيخ وجوده ، فقد بعث السلطان عبد العزيز بالتعليمات والتوجيهات إلى الأمير عبد العزيز بن مساعد ، والشيخ عبد الله بن راشد ، الواجب عليهما اتباعها في تسيير أمور الحكم والإدارة في الإقليم ، ويجب ملاحظة أن [ الملك ]عبد العزيز أعطى لقائديه حرية التصرف فيما يريانه مناسبا ، ولا يتفق مع تعليماته على أن يطلعانه على كل ما يفعلانه قائلا : (( يرى الحاضر مالا يرى الغائب )) وقد وردت التعليمات في ملحق رسالتين بعث بهما إلى كل من ابن مساعد ، وابن راشد نشرهما مؤلف كتاب : ( الأمير عبد العزيز بن مساعد ) ولم ينشر الرسائل )) .
قلت : وقد أثبتها الدكتور ابن زلفة في كتابه نقلا عن كتاب ابن مساعد المذكور ، وهذا مما يثبت أن الشيخ عبد الله بن راشد ، كان له دورا كبيرا في ضم عسير كلها إلى ملك الملك عبد العزيز ، وقد ظهر ذلك جليا في أعمال ابن راشد وما ذاك إلا لعلمه الواسع ، وعقله الراجح ، وإخلاصه الظاهر والباطن ، خدمة لدينه، وولي أمره ، ووطنه،ومجتمعه.
وكما كان الساعد الأيمن ، والمستشار للأمير ابن مساعد ، والقاضي والداعية ، فكذلك كان الأمير لا يتخذ أيّ قرار إلا بموافقة الشيخ عليه ، ذلك أن الملك عبد العزيز ، كان يصدر الأوامر لهما بذلك على السواء ، ويوصيهما بالثبات والتدبر فيما يعملانه ، كما تشهد بذلك الوثائق وهي كثيرة ، ومنها رسالتهما إلى الشيخ مصطفى النعمي ، التي بعثا بها في 26من ذي القعدة سنة 1338هـ وفيها قالا : (( من معلومكم أن قطعة عسير في سابق الأمر قبل تغلب الدولة [التركية] … في ملك آل سعود وسيرتهم فيه معلومة في إقامة الدين …)) إلى آخر ما ورد في الوثيقة ، وهي طويلة .
وكذلك رسالة جلالته إليهما بشأن السيد الإدريسي ، وقد أوضح فيها مايجب أن يفعلوه مع الإدريسي ، فقال : (( من طرف الإدريسي لابد أنكم قد عرفتوا نتيجته ، ولا توهقون معه في جميع أمر فيه خلل على المسلمين ، ورعاياهم الذين عنده ، والذي مشتهينه ممن يواليه )) هكذا نص تعليمات الملك إلى الأميرابن مساعد والشيخ ابن راشد على السواء .
وعن دور الشيخ ابن راشد في اتفاقية صبيا مع الإدريسي ،قال الدكتورمحمد آل زلفة : (( توجه الشيخ ا بن راشد على رأس وفد مكون من : ناصر بن محمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك ، إلى مقر الإدريسي في صبيا ، وجرت بين الطرفين محادثات نتج عنها توقيع اتفاقية أخوية إسلامية ، تم بموجبها إدخال منطقة عسير السراة بكاملها وشمال تهامة عسير تحت نفوذ الملك عبد العزيز…إلى قوله : ولكن الأمر المهم الذي أنجزه ابن راشد في مهمته هو : قيامه بهدم الأضرحة والقباب في صبيا ، وعلى رأسها ضريح أحمد بن ادريس الجد الأعلى للإدريسي)).
قلت : وقد رأس الشيخ عبد الله بن راشد الوفد المكون من الشيخين:
ناصر بن محمد الجار الله ، وفيصل بن عبد العزيز المبارك ، ووفدوا على السيد الإدريسي في صبيا ، فاستقبلهم ، وأكرمهم ، ثم ابرموا معه إتفاقية صبيا ، وهي مذكرة تفاهم تحفظ للجميع حقوق الأخوة الإسلامية ، وجمع الكلمة على دين الله ورسوله ، ودعوة الناس إلى التعاون على البر والتقوى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، هذه هي عناصر المذكرة الرئيسة ، ثم بيان الحدود بين الطرفين ، وقد أبرمت في يوم السادس عشر من شهر ذي الحجة من عام 1338هـ .
ومما لاشك فيه أن الملك عبد العزيز ، كان يراعي في اختيار وتعيين قادة جيوشه ، وأمراء المقاطعات ، والمستشارين ، والقضاة ، والدعاة ، قواعد وصفات لأولئك الرجال ، ومنها : أن يكونوا من وجهاء وعالية القوم ، ومن كرماء وصنديد الرجال ، ومن أهل الحل والعقد ، وممن يشهد لهم بالاستقامة وحسن السلوك ، وكان جلالته يتولى بنفسه التعيينات والإ ختيار بنفسه ، كما كان يتولى إصدار الأوامر والتعليمات مباشرة تبعا لمقتضيات الحاجة ، وما يمليه الموقف طبقا للعوامل النفسية ، زمانا ، ومكانا ، بكل حكمة ورويّة ، وحزم وعزم في أناة وثبات .
رحم الله الملك عبد العزيز ، وأسكنه فسيح جناته ، ورحم الله أولئك الرجال الدين ندروا أنفسهم خدمة للدين والمليك والوطن . [/size]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر روضة الناضرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين ، للشيخ القاضي: 1/375 طبعة 2 سنة 1403هـ ، وعلماء نجد خلال ستة قرون للشيخ ابن بسام : 2/540 طبعه 1 سنة 1398 هـ .
(2) معجم اليمامة للشيخ ابن خميس : 2/83ــ85 .
(3) (4) المصادر السابقة ، وتذكرة أولي النهى والعرفان للشيخ ابراهيم بن عبد المحسن : 2/303
(5) عندي صورة منها ، من حفيده الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن راشد .
(6) من املاء الشيخ صالح الراشد .
(7) روضة الناظرين : 1/376 مصدر سابق .
(8) علماء نجد : 2/541 مصدر سابق .
(9) تاريخ عسير في الماضي والحاضر : ص 353، 354 طبع دارة الملك عبدالعزيز .
(10) تاريخ المخلاف السليماني : 2/ 742 لطبعة الثانية
(11) وعندي صورتها بختوم وأسماء مرسليها .
(122) عسير في عهد الملك عبد العزيز : ص 38 .
(13) صورة الوثيقة في مكتبتنا .
(14) نفس المصدر : ص 39 ، وأنظر الأمير عبد العزيز بن مساعد : حياته ومآثره : ص 74،75
(15) تاريخ المخلاف السليماني : 2/76 صورة فتغرافية ، وفي : 2/134 نصا .
(16) انظر عسير في عهد الملك عبد العزيز ، و كتاب ابن مساعد ، مصدر ين سابقين .
(17) نفس المصدرين السابقين .
(18) المصدران السابقان .